المذكور في العقد ، وربما كان لهذا المفهوم عشرات المصاديق ، لكنّه يختار واحدا منها ليفرغ بدفعه ذمّته .
2 - الكلّي في المعيّن :
وهو أن يكون الكلّي موجودا ضمن إطار أفراد محدّدة في الخارج ، كما إذا كان مئة رطل من العسل ، لكن لا بنحو أن تكون الأرطال مفرزة ، فقال : بعتك رطلا واحدا من هذا العسل ، فيكون لهذا الكلّي مئة فرد قابل لانطباق الكلّي عليه ، وأيّ رطل من هذه الأرطال المئة دفعها البائع برئت ذمّته .
3 - الكلّي المشاع :
وهو مثل الثاني إلّا أنّ الكلّي مبيّن ضمن نسبة معيّنة كالنصف والربع والثلث والعشر ونحوها ، فيقول في المثال السابق : بعتك نصف هذا العسل ، أو ربعه ، أو عشره ، وهكذا .
ومن المعلوم أنّ نسبة الثلث أو العشر ونحو ذلك قابلة للانطباق على أكثر من مورد ، فيصدق الثلث على هذا الثلث وذلك الثلث وهكذا ، ولكن مهما يكن فالأثلاث محدودة ومحصورة فيما هو الموجود خارجا .
والفرق بين هذا وسابقه هو : أنّ المشتري على هذا يصير شريكا مع البائع في ما هو موجود خارجا حتى تفرز حصّته عن حصّة البائع ، بخلاف الصورة السابقة ، فإنّ المشتري لا يصبح شريكا مع البائع .
وبناء على هذا الفرق :
- إذا تلف العسل جميعه قبل قبض المشتري حصّته ، فعلى الكلّي في المعيّن يبطل البيع ؛ لأنّه يدخل تحت قاعدة « تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه » ، فيكون التلف محسوبا على البائع .
وأمّا على الكلّي المشاع ، فلا يبطل البيع ويكون التلف عليهما ؛ لأنّه يكون من قبيل تلف مال الشركة بأجمعه .
- وإذا تلف جميعه إلّا بمقدار حصّة المشتري ، فعلى الكلّي في المعيّن ، يكون الباقي للمشتري ؛ لانطباق الكلّي الذي انشغلت ذمّة البائع به عليه ؛ إذ لم يبق لهذا الكلّي إلّا هذا الفرد الموجود .
وأمّا على الكلّي المشاع يقسّم الموجود بين الشريكين ، وهما البائع والمشتري بالنسبة ، فإذا كان المشتري قد اشترى ثلثا ، فيكون له ثلث الموجود ، والثلثان الباقيان للبائع « 1 » .
4 - الفرد المنتشر :
وهذا ليس من أفراد الكلّي ، بل يذكر معها عند ذكرها ، وهو : أن تكون أفراد المبيع مفرزة ومشخّصة في الخارج ، ويقع البيع على واحد غير معيّن منها ، كما إذا كان العسل موزّعا بحسب الأرطال وكلّ رطل في ظرف خاصّ ، ثمّ قال البائع :
« بعتك رطلا واحدا من هذه الأرطال بكذا » . وهذا في الواقع ليس كلّيا كما تقدّم ، وإنّما هو جزئيّ إلّا أنّه غير معيّن ومردّد بين عدّة من الأفراد ؛ ولذلك يقال
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 4 : 260 ، ومنية الطالب 2 : 388 ، ومصباح الفقاهة 5 : 376 ، وحاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 3 : 334 .