ونقلنا دعوى الإجماع على بطلانه .
والقدر المتيقّن من موارد بيع الكالئ بالكالئ هو : بيع الدين المؤجل بدين مؤجّل مثله في حين أنّه لم يحلّا ، كما إذا باع دينا له في ذمّة غريم بدين لشخص آخر في ذمّة شخص آخر مع كونهما مؤجّلين غير حالّين .
أو يبيع دينا له في ذمّة غريم ، بدين آخر له في ذمّة الغريم نفسه ، مع الوصف المتقدّم ، بل حتى لو كان الدين المبيع حالّا ، فإنّه هو الذي ذكره اللغويون مثالا لبيع الكالئ بالكالئ .
أو يبيع دينا له في ذمّة غريم ، بدين آخر لهذا الغريم في ذمّة شخص ثالث ، مع الوصف المتقدّم « 1 » .
وجعل الأردبيلي منه - بحسب ظاهر العرف وكلام الفقهاء - ما لو باع متاعا مؤجّلا بثمن مؤجّل ، في عقد واحد ، بمعنى أن يكون العوض والمعوّض مؤجّلين في عقد واحد ، لكنّه احتمل بعد ذلك عدم صدق العنوان عليه « 2 » .
بيع الكلّي
لم يتعرّض اللغويون لمعنى الكلّي ، وإنّما هو اصطلاح منطقي فلسفي دخيل في الفقه والأصول ، وعرفه المناطقة : « بأنّه المفهوم الذي لا يمتنع صدقه على أكثر من واحد ولو بالفرض » « 1 » ، مثل مفهوم الإنسان .
وجيء بكلمة « ولو بالفرض » لإدخال مثل مفهوم « الشمس » ومفهوم « شريك الباري » في التعريف وإن لم يكن للأوّل في الخارج إلّا مصداق واحد ، ولم يكن للثاني مصداق أصلا ، لكن لو فرض أن يكون للأوّل أكثر من مصداق وللثاني مصداق ، انطبق عنوان الكلّي عليها .
ومن موارد استعمال الفقهاء للكلّي هو : « بيع الكلّي » .
والمراد منه هو : أن يكون المبيع قابلا - من حيث المفهوم - للانطباق على أكثر من مصداق واحد .
أقسام الكلّي باللحاظ الفقهي :
ذكر الفقهاء لبيع الكلّي أقساما من حيث انقسام الكلّي إليها ، وهذه الأقسام هي :
1 - الكلّي في الذمّة :
وهو أن يكون المبيع مفهوما كلّيا قابلا للانطباق على أكثر من واحد ، فتنشغل الذمّة بذلك الكلّي وتفرغ بدفع واحد من مصاديق ذلك الكلّي ، كما إذا باع مئة رطل من العسل موصوف على نحو كلّي ، بحيث تنشغل ذمّته للمشتري بذلك المقدار ، وتفرغ ذمّته بدفعه من أيّ عسل يتضمّن الوصف
هامش
( 1 ) انظر الرياض 8 : 456 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة 9 : 96 - 97 .
1 انظر منطق المظفر 1 : 67 و 68 .