مفهوم الدين أم لا ؟ فيرى بعضهم أنّه دخيل ، فلا يصدق الدين من دون التأجيل . ويرى بعض آخر أنّه غير دخيل .
ومزيدا للتوضيح نقول : تارة يكون الأجل مذكورا في العقد ، فيكون البيع أو الإجارة أو القرض مؤجّلا ، كأن يقول : بعتك هذا بكذا مؤجّلا إلى شهر ، ومثله الإجارة والقرض .
وتارة لا يكون مذكورا ، فيقول : بعتك هذا بكذا ، على نحو الكلّي في الذمّة ومن دون ذكر الأجل ، نعم ربما لا يدفع المشتري الثمن إلّا بعد شهر ، فيكون دينا عليه ، لكن ليس دينا مؤجّلا ، أي محدودا بأجل .
ومحلّ الخلاف : أنّ الثاني هل يصدق عليه الدين ليشمله النهي عن بيع الدين بالدين أو الكالئ بالكالئ ، أم لا ؟ « 1 » .
فمن يقول بالشمول يعمم الحكم ، ومن لم يقل يخصّصه بالقدر المتيقّن وهو الأوّل .
وقال الشهيد الثاني في الروضة : « بيع الكالئ بالكالئ - بالهمز - : اسم فاعل أو مفعول من المراقبة ، لمراقبة كلّ واحد من الغريمين صاحبه لأجل دينه » « 2 » .
أقول : قوله : « اسم فاعل » أي اسم فاعل من كلأ . وقوله : « اسم مفعول » اي اسم فاعل بمعنى اسم مفعول ، أي « مكلوء » . وقوله : « من المراقبة » ؛ لأنّ الكلأ يأتي بمعنى الحفظ والحراسة ، قال الجوهري :
« كلأه الله كلاءة بالكسر ، أي حفظه وحرسه . . .
ويقال : اكتلأت عيني ، إذا لم تنم وسهرت وحذرت أمرا » « 1 » .
واسم الفاعل بمعنى المفعول بهذا المعنى يكون معناه : محروس ومحذور منه ، أي مراقب .
ومثل الشهيد قال السيّد الطباطبائي « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » .
وقال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة : « وقد فسّر بيع الكالئ بالكالئ المصنّف والشهيدان والفاضل المقداد والمحقّق الثاني وغيرهم بما إذا كان العوضان مؤجّلين » .
ثمّ قال : « ويظهر من التذكرة في مقام آخر : أنّ بيع الكالئ بالكالئ هو بيع الدين بالدين ، سواء كان مؤجّلا أم لا » « 4 » .
الأحكام :
ورد النهي عن بيع الكالئ بالكالئ عن النبي صلّى اللّه عليه واله من طرق العامّة ، ولم يرد من طرقنا ، وإنّما الوارد من طرقنا هو النهي عن بيع الدين بالدين ، كما تقدّم تحقيق ذلك في عنوان « بيع الدين بالدين » ،
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 38 ، والحدائق 20 : 201 ، ومفتاح الكرامة 5 : 2 و 29 .
( 2 ) الروضة البهية 3 : 512 .
1 الصحاح : « كلأ » .
2 انظر الرياض 8 : 211 .
3 انظر الجواهر 23 : 98 .
4 مفتاح الكرامة 4 : 425 .