بالتأخير .
ومثله جاء في الصحاح « 1 » والنهاية « 2 » لابن الأثير ، وأضاف الأخير : « وذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل لم يجد ما يقضي به ، فيقول : بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء ، فيبيعه منه ولا يجري بينهما تقابض . يقال : كلأ الدين كلوءا فهو كالئ : إذا تأخّر » .
وجاء في الفائق : « كلأ الدين كلأ ، فهو كالئ :
إذا تأخّر - إلى أن قال : - تكلّأت كلأة ، أي استنسأت نسيئة ، وهو أن يكون لك على رجل دين ، فإذا حلّ أجله استباعك ما عليه إلى أجل » « 3 » .
اصطلاحا :
قال المقداد في التنقيح مفسّرا ومعلّلا المصطلح : « . . . لأنّ البائع والمشتري كلّا منهما يكلأ صاحبه ، أي يراقبه لأجل ما له عليه ، فيكون اسم فاعل ، وفي الكلام حينئذ إضمار ، أي بيع مال الكالئ ، بمال الكالئ ، لاستحالة ورود البيع على العاقدين ، ويجوز أن يكون اسم مفعول كالدافق ، وحينئذ لا إضمار .
وعلى التقديرين هو مجاز ، من تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ؛ لأنّ حال العقد ليس هناك كالئ .
ومنهم من فسّره ببيع دين بدين ، وحينئذ يكون حقيقة » « 1 » .
وقال المحقق الثاني : « واعلم أنّ الكالئ بالكالئ - بالهمزة - معناه : النسيئة بالنسيئة ، كذا فسّره المتصدّون لتفسير غرائب الحديث كابن الأثير » .
ثمّ نقل كلامه المتقدّم ، ثمّ قال : « قلت : يظهر من كلامه : أنّ الكالئ بالكالئ هو الدين بالدين ، سواء كان مؤجّلا أم لا ، وإن كان أصل المادّة دائرا على التأخير ، كما يظهر من الفائق والأساس ؛ ولعلّ المراد به : الدين من حيث إنّ من شأنه التأخير .
لكن على ما فسّر به المصنف " الكالئ " لا يتّجه بطلان ما تقدّم من مصارفة ما في الذمم ؛ لأنّ المنهي عنه هو الكالئ بالكالئ ، لا الدين بالدين » « 2 » .
والذي فسّره به المصنف - أي العلّامة - الكالئ بالكالئ هو قوله : « العوضان ، إن كانا حالّين فهو النقد ، وإن كانا مؤجّلين فهو بيع الكالئ بالكالئ » « 3 » .
أقول : توجد نكتة ينبغي الالتفات إليها ليسهل فهم كلام الفقهاء ، ورمز اختلافهم في المسألة ، وهي :
أنّ هناك اختلافا في أنّ الأجل دخيل في
هامش
( 1 ) انظر الصحاح : « كلأ » .
( 2 ) النهاية : « كلأ » .
( 3 ) الفائق : « كلأ » .
1 التنقيح الرائع 2 : 53 .
2 جامع المقاصد 4 : 203 .
3 القواعد 2 : 42 .