فالرواية رتّبت التكليف والثواب والعقاب على الدخول في الرابعة عشرة ، سواء احتلم قبل ذلك أو لم يحتلم .
وليس في سند الرواية من يتكلّم فيه إلّا الحسن الوشّاء ؛ وذلك لأنّ الشيخ قال عنه في آخر كتاب الزكاة من التهذيب : « . . . الحسن بن علي بن زياد ، وهو الوشاء الخزّاز ، وهو ابن بنت إلياس ، وكان وقف ثمّ رجع فقطع . . . » « 1 » .
أي وقف ابتداء بعد الإمام موسى ولم يقل بإمامة علي بن موسى عليهما السّلام ، ثمّ رجع فصار من الإمامية القطعية القائلين بإمامة علي الرضا عليه السّلام ، وذلك من حسن العاقبة .
وقد قال عنه النجاشي : « كان من وجوه هذه الطائفة » « 2 » ، وقال أيضا : « وكان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة » « 3 » .
فلا مجال للكلام فيه إذن .
وبناء على ذلك وصفت الرواية بالصحيحة « 4 » تارة والحسنة أخرى « 5 » .
2 - ما رواه الشيخ في التهذيب باسناده إلى عبد الله بن سنان أيضا ، قال : « سأله أبي - وأنا حاضر - عن قول الله عز وجل :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ
« 1 » ، قال : الاحتلام .
قال : فقال : يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها ؟ فقال : لا ، إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة [ ونحوها ] كتبت له الحسنات ، وكتبت عليه السيئات ، وجاز أمره إلّا أن يكون سفيها أو ضعيفا .
فقال : وما السفيه ؟ فقال : الذي يشتري الدرهم بأضعافه ، قال : وما الضعيف ؟ قال :
الأبله » « 2 » .
ومحلّ الشاهد في الرواية عبارة : « إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات . . . » ، فإنّها دالّة بوضوح على ترتّب التكاليف على بلوغ الطفل ثلاث عشرة سنة .
وهناك رواية أخرى لعبد الله بن سنان عن الصادق عليه السّلام بهذا المضمون أيضا « 3 » ، ولعلّها متّحدة مع المتقدّمة ، لكن وردت بطريقين ، ورجال كليهما موثّقون وإن كان بعضهم من الفطحية .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 150 ، آخر زيادات كتاب الزكاة .
( 2 ) رجال النجاشي : 39 و 40 ، الترجمة 80 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) انظر الحدائق 13 : 183 .
( 5 ) انظر كتاب الصوم ( للشيخ الأنصاري ) : 209 .
1 الأحقاف : 15 .
2 التهذيب 9 : 182 ، كتاب الوصايا ، باب وصيّة الصبيّ ، الحديث 6 ، وعنه الوسائل 19 : 363 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، الحديث 8 .
3 الكافي 7 : 68 ، كتاب الوصايا ، باب الوصي يدرك . . . وحدّ البلوغ ، الحديث 6 ، وعنه الوسائل 19 : 365 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، الحديث 12 .