المتعاملين ، وإن لم يكن العقد نفسه صادرا عن رضا المالك .
قال ذلك النائيني « 1 » .
خامسا - أنّ أكل المال بالباطل منهيّ عنه لأجل كونه باطلا ، وبمقتضى المقابلة يكون أكل المال الحاصل بالتجارة عن تراض غير منهيّ عنه ؛ لكونه حقّا ، ولا شكّ أنّ التجارة المرضيّ بها حقّ ، سواء كان الرضا سابقا أو مقارنا أو لاحقا .
قال ذلك الإمام الخميني « 2 » .
2 - مجموعة من الروايات التي يستفاد منها عدم جواز بيع الإنسان ما لا يملكه
، مثل :
- النبويّ المستفيض الذي جاء فيه عن النبي صلّى اللّه عليه واله مخاطبا لحكيم بن حزام : « لا تبع ما ليس عندك » « 3 » .
فإنّ عدم حضوره عنده كناية عن عدم تسلّطه على تسليمه ؛ لعدم تملّكه .
- النبويّ الآخر الذي ورد فيه : « لا طلاق إلّا فيما تملكه ، ولا عتق إلّا فيما تملكه ، ولا بيع إلّا فيما تملكه » « 4 » .
- النبوي الآخر الذي ورد فيه أيضا : « لا يجوز بيعان في بيع ، ولا بيع ما لا يملك » « 1 » .
- وتوقيع العسكري عليه السّلام إلى الصفّار : « لا يجوز بيع ما ليس يملك » « 2 » .
وبهذا المضمون روايات أخر .
وظاهرها عدم جواز بيع الفضولي ؛ لأنّه يبيع ما ليس له .
وأجيب عنها :
بأنّ المراد منها بيع العين الشخصية ، مثل هذه الدار وهذا الكتاب ونحو ذلك ، لا الكليّ : مثل كلّي مئة رطل من الحنطة مثلا ، فإنّ الأخير جائز كما تقدّم في موضعه ، بأن يبيع مئة رطل من الحنطة على نحو الكلّي - وهو لا يملكها فعلا - ثمّ يشتريها من شخص آخر ويسلّمها إلى المشتري .
فالمراد من هذه الروايات هو بيع العين الشخصية كأن يبيع كتاب زيد أو داره بيعا فضوليا ، فهنا احتمالان في المراد من الرواية :
الأوّل - أنّها منعت من أن يبيع الإنسان مال غيره لنفسه ، فإذا باع كذلك فلا يقع له ، ولا للمالك .
وهذا الفرض لا ربط له بما نحن فيه ، الذي هو أن يبيع الفضولي للمالك ثمّ يلحقه رضاه بذلك .
هامش
( 1 ) انظر منية الطالب 2 : 26 - 27 .
( 2 ) كتاب البيع 2 : 131 .
( 3 ) سنن البيهقي 5 : 267 و 317 و 339 .
( 4 ) عوالي اللآلي 3 : 205 ، باب التجارة ، الحديث 37 ، وكنز العمال 9 : 641 ، الحديث 27779 .
1 عوالي اللآلي 2 : 247 ، باب المتاجر ، الحديث 16 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 17 ، كتاب البيوع . . .
2 الوسائل 17 : 339 ، الباب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه ، وفيه حديث واحد .