من قال بالصحّة في الصورة الأولى ، فإنّه يظهر منه القول بالبطلان هنا ، من قبيل :
1 - العلّامة ، حيث قال في كتاب النكاح من التذكرة - بعد بيان صحّة عقد العبد لو عقد بدون إذن سيّده ثمّ أجازه ، ونقل عن بعض العامّة القول بفساد العقد مستدلّين بما ورد عنه صلّى اللّه عليه واله : « أيّما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر » - : « والحديث ممنوع . . .
سلّمنا لكنّه محمول على أنّه نكح بعد منع مولاه وكراهته له ، فإنّه يقع باطلا » « 1 » .
وكلامه ظاهر في بطلان نكاح الفضولي مع سبق نهي المالك عنه ، فيكون البيع كذلك بناء على اتّحاد الحكم فيهما ، ولم يظهر من العلّامة ما يوجب التفريق بينهما في الحكم « 2 » .
2 - المحقّق الثاني ، حيث قال بالنسبة إلى بيع الغاصب : « حكم الغاصب كالفضولي ، وهو أصحّ الوجهين ، وإن احتمل الفساد ؛ نظرا إلى القرينة الدالّة على عدم الرضا ، وهي الغصب » « 3 » .
فإنّه احتمل فساد بيع الغاصب نظرا إلى أنّ المالك لا يرضى عادة بذلك .
3 - ونسب فخر الدين إلى بعض من قال بصحّة الفضولي في الصورة الأولى القول بعدم صحّته في هذه الصورة « 4 » .
قال الشيخ الأنصاري في توجيه هذا القول ومناقشته : « هذا القول لا وجه له ظاهرا ، عدا تخيّل :
أنّ المستند في عقد الفضولي هي رواية عروة المختصّة بغير المقام ، وأنّ العقد إذا وقع منهيّا عنه ، فالمنع الموجود بعد العقد - ولو آنا ما - كاف في الردّ ، فلا تنفع الإجازة اللاحقة ؛ بناء على أنّه لا يعتبر في الردّ سوى عدم الرضا الباطني بالعقد » إلى أن قال :
« هذا ، ولكنّ الأقوى عدم الفرق ؛ لعدم انحصار المستند حينئذ في رواية عروة ، وكفاية العمومات . . . » « 1 » .
وحاصل الاستدلال أمران :
الأوّل - أنّ مستند بيع الفضولي ، إنّما هو رواية عروة البارقي ، وهي وردت فيما لو لم يكن البيع مسبوقا بالنهي ، وهذا هو القدر المتيقّن من بيع الفضولي ، فلا تشمل ما لو كان البيع منهيّا عنه .
الثاني - أنّ النهي السابق كاشف عن وجود عدم الرضا بالعقد بعد إتمامه ولو آنا ما ، فإذا قلنا بكفاية عدم الرضا الباطني في تحقّق الردّ من دون حاجة إلى إبرازه ، فيكون العقد مردودا ، وبردّه ينفسخ ، وإذا انفسخ ، لم يبق عقد حتى يلحقه الرضا .
وحاصل الجواب : أنّ الدليل على صحّة الفضولي في الصورة الأولى لم يكن منحصرا في رواية عروة ، بل كان الدليل الأهمّ هو شمول
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 588 .
( 2 ) المكاسب 3 : 373 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 69 .
( 4 ) انظر إيضاح الفوائد 1 : 417 .
1 المكاسب 3 : 373 - 374 ، وانظر : منية الطالب 2 : 32 ، ومصباح الفقاهة 4 : 106 .