المتعاملين ، وبيع الفضولي لم يكن كذلك « 1 » .
وهناك عدّة محاولات للإجابة عن الاستدلال بالآية بالتقريبين المتقدّمين ، نذكر أهمّها :
أوّلا - ذكر الشيخ الأنصاري : أنّ الاستثناء في الآية منقطع بمعنى أن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه ؛ فإنّ المستثنى هو تجارة عن تراض ، والمستثنى منه هو الأسباب الباطلة ، والسبب الصحيح ليس من جنس السبب الباطل ليصحّ استثناؤه منه .
وإذا كان الاستثناء منقطعا فلا يصحّ استفادة المفهوم منه « 2 » .
وناقش السيّد الخوئي ذلك : بأنّ الاستثناء المنقطع لا يصدر من شخص بليغ ، فكيف يذكر في كتاب الله تعالى ، ثمّ ذكر توجيها لكون الاستثناء في الآية متّصلا « 3 » .
ثانيا - ما ذكره الشيخ الأنصاري أيضا تبعا لصاحب المقابس : من أنّ الخطاب في الآية إلى الملّاك ، فيشترط في صحّة التجارة أن تكون صادرة برضاهم ، ومن الواضح أنّ التجارة الصادرة من الفضولي ، وإن لم يصدق عليها أنّها صادرة برضا المالك قبل الإجازة ، لكنّها يصدق عليها ذلك إذا لحقتها الإجازة « 4 » .
واعتمد السيّد الخوئي أيضا على هذا الجواب « 1 » .
ثالثا - أنّ القيد إنّما يفيد التحديد إذا لم يفد فائدة أخرى ، مثل كونه واردا مورد الغالب ، كما في الآية المتقدّمة ، وفي آية :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 2 » .
ومع ورود القيد - وهو التراضي - مورد الغالب ؛ لأنّ غالب التجارات تكون عن تراض بين أربابها ، فلا يكون للآية مفهوم « 3 » .
ولكن ردّ السيّد الخوئي ذلك : بأنّ الآية في مقام تحديد التجارات الصحيحة وإفرازها عن الباطلة ، وذلك قرينة على إرادة التحديد ، وإن كان القيد واردا مورد الغالب ، وإذا ثبت كون الآية في مقام التحديد ، ثبت لها مفهوم « 4 » .
رابعا - أنّ التجارة في الآية هي المسبّب ، وهو النقل والانتقال الحاصل بالسبب ، أي العقد ، وليس المراد بالتجارة نفس السبب ، وعليه يكون الرضا في الآية قيدا للمسبّب ، لا للسبب ، فيشترط أن يكون النقل والانتقال حاصلا عن الرضا ، أمّا العقد فلا يشترط فيه ذلك ، وبيع الفضولي الملحوق برضا المالك يصدق عليه أن التجارة حاصلة فيه عن رضا
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب 3 : 364 ، ومنية الطالب 2 : 26 .
( 2 ) انظر المكاسب 3 : 364 .
( 3 ) انظر مصباح الفقاهة 4 : 79 - 80 .
( 4 ) انظر المكاسب 3 : 364 - 365 .
1 انظر مصباح الفقاهة 4 : 83 - 84 .
2 النساء : 23 .
3 انظر المكاسب 3 : 364 .
4 انظر مصباح الفقاهة 4 : 82 - 83 .