تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الثاني - أنّها منعت من أن يبيع عينا شخصيّة ليست له ، ثمّ يذهب ويشتريها من مالكها ويدفعها إلى المشتري ، كما هو ديدن الدلّالين - وكان حكيم بن حزام منهم أيضا - فإذا فعل ذلك لم يقع البيع الأوّل صحيحا ؛ لاحتمال أن لا يبيع صاحب العين الشخصية ماله ، فيلزم الغرر . وهذا الاحتمال خارج عمّا نحن فيه أيضا . إذن لا دلالة في هذه الروايات على عدم صحّة بيع الفضولي مال المالك للمالك نفسه مع رضاه بذلك بعد العقد « 1 » .

3 - الإجماع :

استدلّ بعضهم « 2 » على بطلان بيع الفضولي بدعوى الإجماع عليه . وأجيب بعدم تحقّقه ، بل المشهور - كما تقدّم في أوّل المسألة - قائلون بصحّته « 3 » .

4 - العقل :

واستدلّ بعض آخر على البطلان بحكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، ولا ينفع الرضا اللاحق في رفع القبح الثابت حال التصرّف ، أي العقد « 4 » . وأجيب : بأنّ العقد على مال الغير متوقّعا لإجازته غير قاصد لترتيب آثار البيع - كقبض الثمن ودفع المثمن - ليس تصرّفا فيه « 1 » . وبعبارة أخرى : أنّ التصرّف إمّا تكويني كالأكل واللبس ونحوهما ، وإمّا اعتباري كنقل الملكيّة بالبيع مثلا ، وكلاهما منتف في بيع الفضولي ، أمّا الأوّل ؛ فلأنّه المفروض ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّ نقل الملكيّة لا يحصل إلّا بعد رضا المالك ، لا بمجرّد العقد « 2 » .

تنبيه :

كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى القول بالصحة والقول بالبطلان ، وهما أهمّ الأقوال في المسألة ، وبقي قول الشيخ الطوسي بالتفصيل بين البيع فيصحّ فيه الفضولي ، والشراء فلا يصحّ ، وظهور الترديد من العلّامة في القواعد والسبزواري في الكفاية في المسألة . ويظهر جوابهما ممّا تقدّم ؛ لأنّه إذا تمّت أدلة الصحّة مطلقا ، فتكون جوابا لهذين القولين أيضا .

الصورة الثانية من بيع الفضولي وحكمها :

وهي أن يسبق البيع نهي من المالك ، والمشهور فيها هو القول بالصحّة أيضا ، عدا بعض
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب 3 : 365 - 370 ، ومنية الطالب 2 : 27 - 28 ، ومصباح الفقاهة 4 : 85 - 90 . ( 2 ) انظر : الخلاف 3 : 168 ، المسألة 275 ، والغنية : 207 . ( 3 ) انظر المكاسب 3 : 370 ، ومنية الطالب 2 : 29 ، ومصباح الفقاهة 4 : 100 . ( 4 ) انظر إيضاح الفوائد 1 : 417 . 1 انظر : المكاسب 3 : 371 ، ومنية الطالب 2 : 30 ، ومصباح الفقاهة 4 : 101 . 2 انظر هدى الطالب 4 : 512 - 513 .