المطوّلات « 1 » .
4 - الاستدلال بالروايات الواردة في نكاح العبيد :
هناك طائفة من الروايات تدلّ على أنّ العبد لو تزوّج بغير إذن مولاه كان العقد موقوفا على الإجازة ، ذكرها الحرّ العاملي تحت عنوان : « باب أن العبد إذا تزوّج بغير إذن مولاه ، كان العقد موقوفا على الإجازة منه ، فإن أجازه صحّ » « 2 » .
واستدلوا بها على صحّة بيع الفضولي أيضا بالأولوية ؛ لأنّه إذا صحّ العقد الفضولي في النكاح - وهو موضع الاحتياط - فيصحّ في البيع أيضا بالأولوية « 3 » .
واستشكل بعضهم في هذه الأولوية ، بل عكسها ، بمعنى أنّه لو ثبتت صحّة عقد الفضولي في البيع لصحّ في النكاح بطريق أولى ؛ لأن القول بعدم صحّته في النكاح مخالف للاحتياط ؛ إذ يستلزم التفريق بين شخصين يحتمل كونهما زوجين ، بلا دليل ، فيكون تزوّج الزوجة بشخص آخر تزويجا بذات البعل ، بخلاف ما إذا بقي النكاح الأوّل ؛ إذ غايته يكون تزويجا غير مستجمع لشرائط الصحّة ، وعلى فرض كونه باطلا فهو تزويج بغير ذات بعل ، وهو أهون من الأوّل « 1 » .
ثانيا - أدلّة القول الثاني [ وهو القول بالبطلان مطلقا ] :
استدلّ على القول الثاني ، وهو القول بالبطلان مطلقا بأمور ، أهمّها :
1 - قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » .
ووجّه الاستدلال بها على نحوين :
أ - مفهوم الحصر :
وحاصله : أنّ الآية الشريفة نهت عن جميع أسباب أكل المال - أي التصرّف فيه - إلّا إذا كان السبب تجارة منبعثة عن تراض بين المتعاملين .
ولما كان عقد الفضولي غير منبعث عن تراض بين المتعاملين ، فلم يدخل في المستثنى ليكون صحيحا ، بل يبقى داخلا في المستثنى منه فيكون باطلا .
ب - سياق التحديد :
القيد المذكور في الكلام ، كالوصف ونحوه ، إمّا يؤتى به بقصد التحديد ، أو لا ، فإذا كان على النحو الأوّل فيثبت للقيد مفهوم ، وهو مفهوم القيد ، فكلمة « تراض » تحدّد الحكم - وهو جواز التجارة - وتخصّصه بالتجارة الحاصلة عن تراض بين
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 354 ، وحواشيه .
( 2 ) الوسائل 21 : 114 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 3 ) انظر : غاية المراد 3 : 41 ، ونقله عنه الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 356 .
1 انظر المكاسب 3 : 357 - 358 .
2 النساء : 29 .