تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فقال صلّى اللّه عليه واله : « بارك الله لك في صفقة يمينك » « 1 » . والرواية وإن كانت عاميّة ولم ترد عن طرقنا مسندة ، لكن شهرتها أغنت عن الكلام في سندها . ومحلّ الاستشهاد بها هو بيعه إحدى الشاتين بدينار ، حيث لم يكن بإذن من النبي صلّى اللّه عليه واله ، وأمّا شراؤه الشاتين فلم يدخل في عنوان الفضولي ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وإن أمره بشراء شاة واحدة إلّا أنّ شراءه شاتين بالدينار الواحد كان بإذن الفحوى ، فكان ذلك مجوّزا لشرائه شاتين بدل شاة واحدة ، بخلاف بيع إحدى الشاتين ، حيث لم يكن له مجوّز خاصّ أو عامّ ، فيكون بيعا فضوليا ، ومع إقرار النبي صلّى اللّه عليه واله يكون صحيحا يترتّب عليه الأثر . وإقرار النبي صلّى اللّه عليه واله ، وترتيب الأثر عليه ، وعدم نهيه عنه ، كلّ ذلك يدلّ على صحّة بيع الفضولي . هذا ، وقد أوردت عدّة إشكالات ومناقشات على الاستدلال بالرواية نتركها مع أجوبتها مخافة الإطالة ، ونحيلها إلى الكتب الفقهية المطوّلة .

3 - الاستدلال بصحيحة محمّد بن قيس على صحّة بيع الفضولي :

روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر ، قال : « قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب ، فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاما ، ثمّ جاء سيّدها الأوّل فخاصم سيّدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها ، فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة ، حتى ينفذ لك البيع ، فلمّا أخذه قال له أبوه : أرسل ابني ، قال : لا والله ، لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة ، أجاز بيع ابنه » « 1 » . ومحلّ الاستشهاد بها هو عبارة : « فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه » ، فإنّ إجازة المالك الأوّل بيع ابنه لوليدته التي باعها فضولا إجازة لبيع الفضولي ، وكان ذلك بإرشاد من الإمام عليه السّلام لتخليص المشتري ولده ؛ حيث قال للمشتري : « خذ ابنه الذي باعك الوليدة ، حتى ينفذ لك البيع » . هذا وأوردت على الاستدلال بها إشكالات ، منها ، كون الرواية ظاهرة في أنّ الإجازة كانت بعد ردّ المالك الأوّل للبيع ، وسوف يأتي أنّ من شروط صحّة الإجازة ونفوذها هو عدم كونها مسبوقة بالردّ . لكن هناك محاولات للذبّ عن هذا الإشكال وغيره من الإشكالات يراجع لمعرفتها
هامش
( 1 ) انظر : عوالي اللآلي 3 : 205 ، باب التجارة ، الحديث 36 ، والمستدرك 13 : 245 ، الباب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه ، وفيه حديث واحد ، والسنن الكبرى ( للبيهقي ) 6 : 112 ، باب المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه ، وسنن الترمذي 3 : 559 ، باب 34 من كتاب البيوع ، الحديث 1258 ، وسنن أبي داود 3 : 227 ، كتاب البيوع ، باب في المضارب يخالف ، الحديث 3384 . 1 الكافي 5 : 211 ، كتاب المعيشة ، باب شراء الرقيق ، الحديث 12 ، والوسائل 21 : 203 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد ، الحديث الأوّل .