العمومات لبيع الفضولي ، وهذا صادق بالنسبة إلى الصورة الثانية أيضا ؛ إذ مجرّد سبق النهي لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، فيصدق : أنّه عقد صدر من أهله - بالمعنى الذي قدّمناه - في محلّه .
كما أنّ مجرّد الكراهة الباطنية لا توجب الردّ ما لم تكن مبرزة ؛ ولذلك التزموا بصحّة عقد المكره إذا أجازه بعد ذلك « 1 » .
الصورة الثالثة من بيع الفضولي وحكمها :
وهي أن يبيع الفضولي لنفسه ، وذلك إنّما يتصوّر في :
1 - الغاصب الذي يبيع لنفسه ، مثل الظّلمة ، والسرّاق ، ونحوهم .
2 - والجاهل بكون ما في يده ملكا للغير ، كالمال الذي كان أمانة أو غصبا بيد شخص ، ثمّ ورثه آخرون ولم يعلموا بذلك ، فهم يبيعونه باعتقاد أنّه مالهم وهم مالكون له ، في حين أنّ المالك شخص آخر .
فهل يصحّ البيع في هذه الموارد لو أجاز المالك الحقيقي البيع لنفسه ، أم لا ؟
فيه أقوال :
القول الأوّل : كونه صحيحا بشرط إجازة المالك
، وهو المنسوب إلى الأكثر « 1 » والمشهور « 2 » ، فيكون موقوفا على الإجازة ؛ كالصورتين المتقدّمتين ؛ لأنّه من أفراد بيع الفضولي فتشمله أدلّته العامّة ، إلّا أنّه هناك بعض المناقشات أثيرت حول هذا القسم نشير إلى أهمّها :
الإشكال الأوّل :
وهو أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه لم يقصد - في الواقع - حقيقة المعاوضة ؛ لأنّ الثمن في المعاوضة الحقيقيّة لا بدّ أن يدخل في ملك من خرج من ملكه المثمن .
ولكنّه يدخل هنا في ملك الغاصب بحسب ادّعائه ، فلا يدخل في ملك المالك الحقيقي ؛ فلذلك لم تتحقّق المعاوضة الحقيقيّة « 3 » .
وأجيب عن ذلك :
أوّلا - بأنّ هذا الإشكال إنّما يخصّ الغاصب ، فلا يشمل الجاهل بالملكيّة ؛ لأنّ مثله يعتقد كونه مالكا ، فيدخل الثمن في ملك من خرج من ملكه المثمن ولو بحسب الظاهر .
ثانيا - أنّ الغاصب يفرض نفسه مالكا
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب 3 : 374 - 375 ، ومنية الطالب 2 : 32 ، ومصباح الفقاهة 4 : 108 - 109 .
1 انظر : إيضاح الفوائد 1 : 417 ، ونسبه إلى أكثر مجوّزي بيع الفضولي ، ومقابس الأنوار : 31 ، على ما جاء في هدى الطالب 4 : 540 .
2 انظر المكاسب 3 : 376 .
3 انظر المكاسب 3 : 377 .