يكون مستندا إلى المالك ، والاستناد تارة يلحظ في جانب السبب وهو العقد ، وأخرى يلحظ في ناحية المسبّب وهو الأثر المترتّب على العقد ، وهو البيع بمعنى الاسم المصدري .
أمّا الأوّل ، فلا يشترط في صحّة البيع ؛ لأنّ العقد قد يصدر من المالك وقد يصدر من غيره ولو وكالة ، وصدوره وكالة لا يعني استناد نفس العقد إلى المالك ، وإنما يعني استناد مسبّبه إليه كما يأتي .
وأمّا الثاني ، فيشترط في صحّة البيع ، فينبغي أن يستند النقل والانتقال الحاصل بسبب العقد إلى المالك ، وهذا تارة يحصل بالإذن السابق ، وأخرى يحصل بالإجازة اللاحقة ، وبعد الاستناد تشمله عمومات البيع « 1 » .
و - واقتفى السيّد الخوئي أثر شيخه النائيني مزيدا صحّة الانتساب في ناحية السبب أيضا على ما في تقريرات بحثه ، وبذلك صحّح كون العقد الصادر من الفضولي عقدا صادرا من أهله ، فتشمله العمومات « 2 » .
ز - تقريب الإصفهاني ، وحاصله : أنّ الأمر بالوفاء بالعقد إنّما يشمل المالك بعد انتساب العقد إليه ، والانتساب على نحوين :
- فتارة يراد به انتساب السبب ، وهو العقد إلى المالك ، بأن يقال : باع وعقد عليه ، فهو لا يتحقق بمجرد الإجازة .
- وأخرى يراد به انتساب نتيجة العقد إلى المالك ، بأن يقال : هذا بيعه وعقده ، فهو يحصل بالإجازة .
ويكفي لشمول العمومات لعقد الفضولي صحّة انتسابه إلى المالك على النحو الثاني « 1 » .
ح - تقريب الإمام الخميني ، وحاصله : أنّ العمومات والإطلاقات مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
تشمل عقد الفضولي ، وإنّما الخارج منها بسبب الانصراف هو عقد الأجنبي الذي لا ربط له بالعقد بوجه من الوجوه - كعقد الفضولي الذي لم يلحقه الرضا - أمّا العقود التي لحقها الرضا ، فهي داخلة في العمومات ، كالعقود المأذون بها من أوّل الأمر ، فعمومات البيع غير منصرفة عنها « 2 » .
كانت هذه أهمّ التفسيرات والتقريرات لأهم دليل على صحّة عقد الفضولي .
2 - الاستدلال برواية عروة البارقي على صحّة بيع الفضولي :
من جملة ما استدلّ به الفقهاء على صحّة بيع الفضولي هو رواية عروة البارقي ، فقد روى : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله أعطاه دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى به شاتين ، ثمّ باع إحداهما بدينار في لطريق ، قال :
فأتيت النبي صلّى اللّه عليه واله بالدينار والشاة ، فأخبرته ،
هامش
( 1 ) انظر منية الطالب 2 : 10 .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 4 : 19 .
1 انظر حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 2 : 79 .
2 انظر كتاب البيع 2 : 102 .