أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
و
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
، ونحو ذلك . فإنّ هذه العمومات والإطلاقات تشمل بعمومها وإطلاقها بيع الفضولي أيضا ، فيكون صحيحا .
هذا هو روح هذا الدليل ، ولكن هناك تقريرات وتقريبات مختلفة لبيان كيفية ذلك ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
أ - تقريب العلّامة في المختلف ، حيث قال :
« إنّه بيع صدر من أهله في محلّه ، فكان صحيحا .
أمّا صدوره من أهله ، فلصدوره من بالغ عاقل مختار ، ومن جمع هذه الصفات كان أهلا للإيقاعات .
وأمّا صدوره في محلّه ؛ فلأنّه وقع على عين يصحّ تملّكها وينتفع بها ، وتقبل النقل من مالك إلى غيره .
وأمّا الصحّة ؛ فلثبوت المقتضي السالم عن معارضة كون الشيء غير مملوك للعاقد غير مانع من صحّة العقد ؛ فإنّ المالك لو أذن قبل البيع لصحّ ، فكذا بعده ؛ إذ لا فارق بينهما » « 1 » .
فالمانع من صحّة عقد الفضولي - أي المانع من شمول العمومات له - هو احتمال اشتراط كون المبيع مملوكا للعاقد ، وهو مندفع ؛ لأنّ الإجازة اللاحقة كالإذن السابق ، فكما تشمل العمومات ذلك ، تشمل هذا أيضا .
ب - تقريب السيّد الطباطبائي وصاحب الجواهر ، وحاصله ببيان الثاني هو : « أنّ الشكّ إن كان ، فهو في شرط شرعي ، وهو مباشرة المالك أو من يقوم مقامه للفظ العقد ، فيصحّ الاستدلال حينئذ على نفيه بإطلاق
أَوْفُوا
، أو نحوه » « 1 » .
أي إنّ إطلاق
أَوْفُوا
ينفي احتمال اشتراط مباشرة المالك للعقد ، فإذا انتفى وجوب المباشرة ، صار موضوعا لوجوب الوفاء ، وهو معنى صحّة العقد ؛ إذ غير الصحيح لا يجب الوفاء به .
ج - تقريب الشيخ الأنصاري ، وحاصله : أنّ عمومات البيع تشمل ما كان مسبوقا بالإذن ومقرونا بالرضا قطعا ، ولا تشمل ما كان فاقدا لهما ، فهو خارج عنها أيضا قطعا ، يبقى ما كان غير مسبوق بالإذن ، لكن كان ملحوقا بالإجازة ، فنشكّ في خروجه منها ، فتكون العمومات شاملة له ، ما لم يحصل العلم بخروجه منها « 2 » .
د - وارتضى السيّد اليزدي هذا التقريب في حدود ما إذا كان الفضولي هو المالك ، كالراهن الذي يبيع ماله المرهون ، وقال بعدم شموله لما إذا باع الفضولي مال غيره « 3 » .
ه - تقريب النائيني ، وحاصله : أنّه ينبغي لصحّة بيع الفضولي وكونه مشمولا للعمومات أن
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 54 .
1 الجواهر 22 : 274 - 275 ، وانظر الرياض 8 : 120 .
2 انظر المكاسب 3 : 350 .
3 انظر حاشية المكاسب ( للسيد اليزدي ) 1 : 134 .