ووافقه عليه الإمام الخميني « 1 » .
والتعليل المشترك بينهما هو شمول عمومات وإطلاقات البيع لمثل هذا المورد ، من قبيل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » و
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 » و
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 4 » و « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه » « 5 » ونحوها .
الثاني - أنّ العقد لا يخرج بمجرّد الرضا الباطني عن كونه فضوليّا .
اختار ذلك النائيني معلّلا له : بأنّ الاستناد والتنفيذ من الأمور الإنشائية ، فهما كسائر الإيقاعات لا بدّ من إيجادهما إمّا باللفظ أو الفعل ، فكما أنّ مجرّد الكراهة الباطنية غير المبرزة لا صلاحيّة لها لردّ عقد الفضولي ، بل لا بدّ من كونها مبرزة لتكون قابلة لردّ العقد ، فكذا الرضا الباطني ، فوجوده لوحده غير كاف لإسناد العقد إلى المالك وتنفيذه من قبله ، بل لا بدّ من إبراز الرضا وإظهاره بمبرز ليكون قابلا لتنفيذ العقد « 6 » .
ووافقه السيّد الحكيم ، كما يظهر من المنهاج « 7 » .
الثالث - التفصيل بين ما إذا كان الفضولي هو المالك لكن تعلّق حقّ للغير بماله - كالراهن الذي رهن ماله عند المرتهن - وما إذا كان الفضولي أجنبيّا لا علاقة له بالمبيع أصلا .
ففي الصورة الأولى يكفي مجرّد الرضا وإن لم يكن مبرزا ، ويخرج العقد عن كونه فضوليا ؛ فلذلك لو باع المالك ماله المرهون ، وكان المرتهن راضيا بذلك باطنا صحّ البيع ؛ لتماميّة شروط العقد من حيث صدوره من أهله ، واستناده إليه ، وعدم وجود مانع من نفوذه سوى تعلّق حقّ المرتهن ، وقد فرض رضاه باطنا فلم يكن مانعا .
ومثل ذلك صدور العقد من البكر البالغة الرشيدة ؛ بناء على اشتراط إذن الوليّ في صحّة عقدها ، فلو كان الوليّ راضيا بالعقد كان نافذا ؛ لوجود شروط العقد وصحّة انتسابه إلى من هو أهل له ، مع وجود رضا من يشترط رضاه في صحّة العقد .
بخلاف الصورة الثانية ، حيث لم يصدر العقد من أهله ولم يصحّ استناده إليه ، فالعمومات قاصرة عن شمولها له مع غضّ النظر عن الإجازة اللاحقة ؛ فلذلك تدخل - أي الصورة الثانية - في عنوان عقد الفضولي ويشملها حكمه .
اختار هذا التفصيل جماعة من الفقهاء ، من قبيل : السيّد اليزدي « 1 » ، والإيرواني « 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر : كتاب البيع 2 : 101 ، وتحرير الوسيلة 1 : 469 ، كتاب البيع ، القول في شرائط المتعاقدين ، المسألة 8 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 .
( 6 ) انظر منية الطالب 2 : 3 .
( 7 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 26 ، كتاب البيع ، البيع الفضولي ، المسألة 10 .
1 انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 133 .
2 انظر حاشية المكاسب ( للإيرواني ) 2 : 213 .