تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ممّا ذكر ، فلازمها الجهالة أيضا .

الأحكام :

المعروف بين فقهاء المسلمين بطلان بيع الغرر إجمالا وبصورة كلّية ، وإن اختلفوا في انطباق عنوان الغرر على بعض الموارد . وعمدة استدلالهم على ذلك هو التمسّك بما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه واله : من أنّه نهى عن بيع الغرر « 1 » . وإنّما يتمّ الاستدلال إذا تمّت بعض المقدّمات ، من قبيل : 1 - انجبار ضعف الرواية بسبب الإرسال بالشهرة ، فإنّ الرواية ، وإن لم ترد بطريق مسند صحيح عندنا إلّا أنّ شهرتها بين فقهاء المسلمين الخاصّة والعامّة تكون جابرة لضعفها ، ولكنّ بعض الفقهاء - كالسيّد الخوئي « 2 » - لا يرى انجبار ضعف السند بالشهرة الروائية . 2 - وأن يكون المراد من النهي عن بيع الغرر هو النهي عن بيع المجهول ، سواء كان مجهول الحصول أو مجهول الصفات ، لا النهي عن مجرّد الخديعة ؛ لأنّ مفاد النهي على الأوّل حكم وضعيّ ، وهو فساد البيع ، ومفاده على الثاني حكم تكليفي ، وهو حرمة الخديعة مثل حرمة الغش ، فلا يدلّ على الفساد . لكن قال بعضهم حيث لا يعلم المراد ، فلا يصحّ الاستدلال به على بطلان بيع الغرر « 1 » . إلّا أنّ ذهاب عامّة الفقهاء إلى الاستدلال به على بطلان البيع الغرري في الموارد المتعدّدة - حتى ادعي الإجماع على دلالة النهي في الحديث على الفساد « 2 » - يدلّ على إرادة الحكم الوضعي . وهناك طائفة من الأخبار وردت في الموارد الخاصّة يمكن استفادة بطلان البيع الغرري بصورة عامّة من مجموعها ، من قبيل : 1 - ما ورد في وجوب العلم بقدر المبيع . 2 - ما ورد في عدم جواز ما في الضرع إلّا مع الضميمة . 3 - ما ورد في عدم جواز بيع ما في بطون الأنعام إلّا مع الضميمة . 4 - ما ورد في عدم جواز بيع العبد الآبق إلّا مع الضميمة . 5 - ما ورد في عدم جواز بيع الصيد قبل
هامش
( 1 ) انظر : الخلاف 3 : 155 ، المسألة 245 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 45 ، الحديث 168 ، وصحيح مسلم 3 : 1153 ، كتاب البيوع ، الباب 2 ، الحديث 4 ، تسلسل 1513 ، وسنن الترمذي 3 : 532 ، كتاب البيوع ، الباب 17 ، الحديث 1230 ، وسنن أبي داود 3 : 224 ، كتاب البيوع ، باب في بيع الغرر ، الحديث 3376 ، وغيرها . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 256 ، ومصباح الأصول 2 : 235 ، وعنوان « إعراض » في الملحق الأصولي . 1 انظر : مصباح الفقاهة 5 : 256 - 260 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 3 : 206 . 2 انظر : إيضاح الفوائد 1 : 430 ، وفيه : « . . . فيدخل تحت النهي عن بيع الغرر الذي يدلّ على الفساد إجماعا » .