ب - وكذا لو كان العيب ظاهرا في البعض ، فيتخيّر بين ردّ الجميع وإمساك الجميع ، بل صرّح بعضهم « 1 » بأنّه ليس له ردّ المعيب خاصّة ، وكأنّه لاستلزامه تبعّض الصفقة على الطرف الآخر .
لكن اختار الشيخ الطوسي « 2 » ، وابن حمزة « 3 » ، والعلّامة في التذكرة « 4 » التخيير بين ردّ المعيب بالعيب وفسخ العقد في الجميع .
وقال صاحب الحدائق بالنسبة إلى التخيير بين ردّ الجميع وإمساكه : « والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف في أنّه هل له ردّ المعيب وحده أم لا ؟ فقيل بالأوّل ، وهو الذي رجّحه العلّامة في التذكرة : وعلّل بانتقال الصحيح بالبيع ، وثبوت الخيار في الباقي لعارض العيب لا يوجب فسخ البيع فيه .
وقيل بالثاني ؛ لأنّ ردّ المعيب وحده يفضي إلى تبعّض الصفقة على الآخر ، فيمنع منها ، كما لو كان كلّه معيبا ، فإنّ كلّ جزء منه موجب للخيار ، وبه قطع المحقّق وجماعة » .
ثمّ استشكل على الأخير قائلا : « وأنت خبير بما فيه من المخالفة لما تقدّم في الصورة الثانية ممّا ظاهرهم الاتّفاق عليه من الصحّة في البعض ، والبطلان في البعض » « 1 » .
وهذا الذي قاله هو الذي دعا الشهيد الثاني في المسالك « 2 » والأردبيلي في مجمع الفائدة « 3 » ، والسبزواري في الكفاية « 4 » أن يكتفوا بنقل القولين من دون ترجيح ، بل زاد الأردبيلي بأنّ منه - أي القول الثاني - تشمّ رائحة المخالفة .
وليس لمن انتقل إليه المعيب طلب الإبدال ؛ لأنّ العقد وقع على المعيّن ، ولا طلب الأرش في الصورتين ؛ لأنّ البيع وقع على المتماثلين : الذهب بالذهب ، والفضّة بالفضّة ، فمع طلب الأرش تقع الزيادة المستلزمة للربا « 5 » .
لكن صرّح السيّدان : الحكيم « 6 » والخوئي « 7 » بجواز أخذ الأرش مع الإمساك ، سواء تجانس
هامش
( 1 ) مثل ابن إدريس ، والمحقّق الحلّي ، والعلّامة ، وغيرهم ، كما يتّضح ذلك بمراجعة المصادر المذكورة في الهامش الثاني من العمود الثاني في الصفحة السابقة .
( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 94 ، لكن عبارته مرتبكة ، نعم ، نسبه إليه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 413 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 24 : 19 .
( 3 ) انظر الوسيلة : 243 .
( 4 ) انظر التذكرة 10 : 429 .
1 الحدائق 19 : 315 - 316 .
2 انظر المسالك 3 : 341 .
3 انظر مجمع الفائدة 8 : 319 .
4 انظر الكفاية 1 : 505 .
5 انظر المصادر المتقدّمة وغيرها مما تعرّض للموضوع .
6 انظر منهاج الصالحين ( للسيد الحكيم ) 2 : 79 ، كتاب التجارة ، الفصل العاشر في الصرف ، المسألة 14 .
7 انظر منهاج الصالحين ( للسيد الخوئي ) 2 : 57 ، كتاب التجارة ، الفصل العاشر في الصرف ، المسألة 237 .