باطلا .
واستدل على ذلك بصحيحة الحلبي ، قال :
« سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يكون لي عليه دنانير ؟ فقال : لا بأس بأن يأخذ بثمنها دراهم » « 1 » .
ومثلها معتبرة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل ، فجاء الأجل وليس عند الذي حلّ عليه دراهم ، فقال له : خذ منّي دنانير بصرف اليوم ، قال :
لا بأس به » « 2 » .
ولكن بنى صاحب الجواهر المسألة على أنّ المدفوع من النقد إذا كان على نحو البيع وبصيغته كان صرفا ينبغي القبض والإقباض فيه قبل التفرّق ، وإذا كان على نحو إيفاء الدين فليس بصرف ولا يلزم إجراء أحكامه ، ثمّ استنتج من الروايات - ومنها المتقدّمتان - عدم كونه بيعا « 3 » .
الشرط الثاني - تماثل العوضين في المقدار لو كانا متجانسين :
تقدّم أنّ النسبة بين حكم الربا والصرف عموم من وجه ، ومحلّ اجتماعهما بيع أحد النقدين بجنسه ، فهنا يجتمع فيه حكم الصرف ؛ لأنّه بيع النقدين فيشترط فيه التقابض ، وحكم الربا ؛ فيجب التماثل في المقدار ؛ لأنّ مع التفاضل يستلزم الربا .
نعم ، لو كانا مختلفين كبيع الذهب بالفضّة كان صرفا ولا يشمله حكم الربا ، فيجوز البيع بالأكثر أو الأقلّ .
والحاصل : أنّه يشترط في بيع النقدين المتماثلين التساوي في المقدار ، لئلّا يلزم الربا ، نعم لا يشترط ذلك في غير المتماثلين ، وقد ادّعي عليه الإجماع مستفيضا « 1 » .
ولبيان حقيقة الزيادة وأنّها بماذا تتحقق يراجع عنوان « ربا » .
الشرط الثالث - عدم التأجيل في دفع العوضين :
لمّا كان من شرائط صحّة الصرف التقابض في المجلس ، فلا يصحّ التأجيل فيه ؛ لأنّه مخالف لشرطيّة التقابض ؛ فلذلك لا يجتمع الصرف مع النسيئة والإسلاف « 2 » .
وهكذا كلّ ما ينافي التقابض في المجلس يشترط عدمه ، مثل اشتراط خيار الفسخ ونحوه .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 172 ، الباب 3 من أبواب الصرف ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 18 : 172 ، الباب 3 من أبواب الصرف ، الحديث 2 .
( 3 ) انظر : الجواهر 24 : 54 .
1 انظر : مجمع الفائدة 8 : 306 ، والحدائق 19 : 288 ، والرياض 8 : 321 ، ومفتاح الكرامة 4 : 403 ، والجواهر 24 : 13 .
2 انظر : التذكرة 10 : 413 - 414 ، والقواعد 2 : 60 .