تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
- وموثّقته الثانية عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول : حوّلها دنانير من غير أن أقبض شيئا ؟ قال : لا بأس . . . » « 1 » . ولبعض الفقهاء « 2 » كلام في كيفية دلالة الروايتين على صحّة الصرف في هذا المورد ، وأنّه مبتن على مقدّمات - إحداها : دلالة الأمر بالتحويل على جعل المأمور وكيلا عن الآمر بالبيع - لا يسع المقام التعرض لها . وعلى كلّ حال ، قال السيّد الطباطبائي : « وعمل بهما الإسكافي « 3 » والطوسي « 4 » ، وتبعهما أكثر المتأخّرين ، بل لعلّه عليه عامّتهم ، وإنّ اختلفوا في التعبير « 5 » . . . » . ثمّ قال - بعد الكلام عن توجيه كيفيّة دلالة الخبرين - : « فخلاف الحلّي « 6 » ومصيره إلى البطلان مطلقا مع ندرته - كما في الدروس « 1 » - ضعيف » « 2 » . فحصر الخلاف في ابن إدريس ، حيث قال بلزوم التقابض قبل التفرّق هنا أيضا .

الصورة الثانية - التصارف بما في الذمم إذا كان حالّا ومختلف الجنس :

لو كان في ذمّة أحدهما لآخر دنانير ، وكان للآخر في ذمّة هذا دراهم ، وكان الدين حالّا غير مؤجّل ، صحّ الصرف بينهما بما في ذمّتهما ، ولا يحتاج إلى تقابض فعلي ، بناء على أنّ ذلك ليس من بيع الدين بالدين الممنوع ، وانحصاره - أي الممنوع - ببيع الكالئ بالكالئ ، وهو بيع المؤجّل بالمؤجّل . ويدلّ عليه صحيح عبيد بن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يكون له عند الصيرفي مئة دينار ، ويكون للصيرفي عنده ألف درهم ، فيقاطعه عليها ؟ قال : لا بأس » « 3 » . لكن استشكل فيه بعضهم كالعلّامة « 4 » ، وولده
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 175 ، الباب 4 من أبواب الصرف ، الحديث 2 . ( 2 ) انظر : المختلف 5 : 107 ، والدروس 3 : 301 ، والمسالك 3 : 335 ، والرياض 8 : 320 - 321 ، وخصّ الإمام الخميني صحّة ذلك بصورة إرادة التوكيل من قوله : « حوّلها دنانير » . انظر تحرير الوسيلة 1 : 496 ، كتاب البيع ، القول في الصرف ، المسألة 6 . ( 3 ) نقله عنه العلّامة في المختلف 5 : 107 . ( 4 ) انظر النهاية : 380 . ( 5 ) ما ذكرناه من التعبير مأخوذ من الرواية ، وهناك تعبير آخر وهو : « لو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير » . ( 6 ) انظر السرائر 2 : 265 . 1 انظر الدروس 3 : 301 ، فإنّه قال بعد نقل رأي ابن إدريس : « وهو نادر » . 2 الرياض 8 : 320 . 3 الوسائل 18 : 175 الباب 4 من أبواب الصرف الحديث 3 . 4 استشكل فيه في التذكرة 10 : 439 ، والقواعد 2 : 40 ، وصرح بعدم صحّته في التحرير 2 : 318 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 277 | الشيخ محمد علي الأنصاري