فخر الدين « 1 » ، والشهيد الأول « 2 » ، ومنشؤه احتمال كونه بيع دين بدين .
هذا وقد صرّح هؤلاء بأنّه لو وقع ذلك على وجه الصلح أو التباري - أي إبراء ما في الذمم - جاز ، وغيرهم ممّن قال بصحّة الفرض الأوّل يقول بالجواز في هذا الفرض بطريق أولى .
الصورة الثالثة - التصارف بما في الذمم إذا كان متّحد الجنس والصفة :
إذا كان لأحدهما على الآخر مئة درهم ، وللآخر عليه مئة درهم أيضا ، قال صاحب الجواهر :
« حصل التهاتر « 3 » قهرا من غير حاجة إلى صرف ، ولا إلى تراض بالتهاتر ، بلا خلاف أجده فيه ، سوى ما عن التذكرة « 4 » ، فجعله كمختلف الجنس ، ومقتضاه عدم التهاتر قهرا » .
ثمّ قال رادّا عليه : « إنّ اعتبار تشخيص الدافع وقبض المدفوع متّجه إذا لم يكن المدفوع نفس ما ملكه المدفوع إليه ، أمّا إذا كان كذلك فلا يحتاج إلى تراض ؛ لأنّه يكون كوصول عين ماله إليه » .
ثمّ قال : « فالأولى اختصاص الصرف بالمختلف » « 1 » .
وحاصل كلامه : أنّ العوضين لو كانا متّحدين في الجنس والمقدار وكانا في الذمّة ، حصل التهاتر بينهما .
وأمّا لو كانا مختلفين فيهما فيكون التعاوض بينهما من باب الصرف .
الصورة الرابعة - اقتضاء أحد النقدين بدل الآخر :
لو كان لشخص على آخر دراهم ، فطلب من المديون أن يدفع له بدلها دراهم جاز عند جملة من الفقهاء « 2 » ، ويكون ذلك صرفا ، لكنّه صرف عين بذمّة ، فيجب فيه مراعاة شروط الصرف التي منها التقابض في المجلس ، فلو لم يحصل ذلك كان الصرف
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 1 : 454 ، وفيه : « والأصحّ البطلان » .
( 2 ) انظر الدروس 3 : 300 ، وفيه : « ولو اصطرفا بما في الذمم كان بيع دين بدين » .
( 3 ) التهاتر من الهتر : الداهية ، ومنه : تهاتر الرجلان إذا ادّعى كلّ واحد على الآخر باطلا ، ثمّ قيل : تهاترت البيّنات : إذا تساقطت وبطلت » . المصباح المنير « هتر » .
وتهاتر ما في الذمم : تساقطها .
( 4 ) انظر التذكرة 10 : 439 .
1 انظر الجواهر 24 : 53 - 54 .
2 انظر : النهاية : 380 ، والتذكرة 10 : 439 ، والتحرير 2 : 319 ، والقواعد 2 : 40 ، والدروس 3 : 300 ، ومفتاح الكرامة 4 : 422 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 78 ، كتاب التجارة ، الفصل العاشر في الصرف ، المسألة 7 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 56 ، كتاب التجارة ، الفصل العاشر ، في الصرف ، المسألة 230 ، وتحرير الوسيلة 1 : 496 ، كتاب البيع ، القول في الصرف ، المسألة 4 .