الأوّل في الدروس « 1 » ذلك ، بل أوجب العلّامة على المتبايعين أن يتفاسخا العقد قبل التفرّق ، فإذا لم يفعلا ذلك ، وتفرّقا دون تفاسخ ، بطل العقد وأثما ، وكانا كمن باع بيعا ربويّا ، فهو حرام وفاسد .
وعبارة الشهيد ليس لها ظهور كظهور عبارة التذكرة في الاشتراط الشرعيّ ؛ لأنّه قال : « ويجب فيه التقابض قبل التفرّق ، فيبطل بدونه » ، والوجوب قد يستعمل في الوجوب الشرطيّ أيضا .
ونسب إلى معظم الأصحاب كون الوجوب شرطيّا ، فلم يذكروا غيره « 2 » ، ولذلك قال الشهيد الثاني - بعد نقل الوجوب الشرعيّ عمّن تقدّم - :
« وفي الأخبار ما ينبّه على التحريم ، لكن لم يتعرّض له الأكثر » « 3 » .
هل يشترط التقابض في غير البيع ؟
يبدو أنّ كثيرا من الفقهاء لم يتعرّضوا لذلك وإنّما جعلوا محلّ كلامهم البيع ، نعم قال صاحب مفتاح الكرامة : « والظاهر اختصاص هذا الشرط بالبيع دون ما عداه من المعاوضات ، كما هو قضيّة الأصل والعمومات ، واختصاص المثبت للشرط من النصّ والإجماع بالبيع خاصّة » . ثمّ قال : « وفي حواشي الشهيد : لو كان صلحا أو معاطاة لم يشترط القبض في المجلس » « 4 » .
ولكن قال السيّد الصدر من المعاصرين :
« الأحوط الاشتراط » « 1 » .
لو تقابضا بعض المبيع :
لو تقابضا بعض المبيع وتفرّقا ، صحّ البيع فيما حصل فيه التقابض ، وبطل فيما لم يحصل فيه ذلك ؛ لعدم تحقّق الشرط .
ويثبت لكلّ منهما خيار تبعّض الصفقة إلّا أن يفرّطا أو أحدهما في التأخير ، فيسقط خيار المفرّط خاصّة « 2 » .
مفارقة المتصارفين مصطحبين :
لو فارق المتبايعان مجلس العقد مصطحبين ، ولم يفترقا حتى تقابضا لم يبطل الصرف « 3 » ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام : « وإن نزا حائطا فانز معه » « 4 » ، فالمستفاد منه : أنّ المهمّ التقابض قبل التفرّق وإن
هامش
( 1 ) انظر الدروس 3 : 299 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 397 .
( 3 ) المسالك 3 : 334 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 397 .
1 منهاج الصالحين ( للسيد الحكيم ) 2 : 76 ، كتاب التجارة ، الفصل العاشر في الصرف ، الهامش 167 .
2 انظر : المسالك 3 : 334 ، ومفتاح الكرامة 4 : 398 ، والجواهر 24 : 8 .
3 هذا هو المعروف بين الفقهاء ، بل ربما يظهر من بعضهم عدم الخلاف فيه حتى بين المسلمين ، انظر : مفتاح الكرامة 4 : 397 ، والرياض 8 : 318 ، واقتصر الأخير على بيان عدم الخلاف فيه بيننا .
4 جاء ذلك في صحيحة منصور بن حازم المتقدّمة في الصفحة 273 .