وجواز النسيئة يعني عدم وجوب التقابض في المجلس .
والرواية الخامسة هي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « لا بأس أن يبيع الرجل الدنانير نسيئة بمئة أو أقلّ أو أكثر » « 1 » .
وقالوا : إنّ هذه الأخبار لا تقاوم الأخبار العديدة الصحيحة الدالّة على الاشتراط ؛ لأنّها ضعاف ، فإنّ عمّارا فطحيّ المذهب ، وهو وإن كان ثقة لكنّه لا يعمل برواياته لو تفرّد بها .
وأمّا رواية زرارة فإنّ فيها علي بن حديد ، وهو ضعيف جدّا .
قال الشيخ الطوسي بعد نقل الطائفتين من الأخبار معلّقا على الطائفة الثانية : « الوجه في هذه الأخبار أنّها لا تعارض ما قدّمناه : من أنّه لا يجوز بيع الذهب بالفضّة نسيئة متفاضلا ؛ لأنّ تلك الأخبار كثيرة ، وهذه الأخبار أربعة منها الأصل فيها عمّار بن موسى الساباطي ، وهو واحد قد ضعّفه جماعة من أهل النقل ، وذكروا أنّ ما ينفرد بنقله لا يعمل به ؛ لأنّه كان فطحيّا ، غير أنّا لا نطعن عليه بهذه الطريقة ؛ لأنّه وإن كان كذلك فهو ثقة في النقل ، لا يطعن عليه فيه ، وأمّا خبر زرارة ، فالطريق إليه علي بن حديد ، وهو مضعّف جدّا لا يعوّل على ما ينفرد بنقله » .
ثمّ احتمل الجمع بين الطائفتين ب : « أنّ من كان له على غيره دنانير نسيئة جاز أن يبيعها عليه في الحال بدراهم بسعر الوقت أو أكثر من ذلك ويأخذ الثمن عاجلا » « 1 » .
تنبيه :
اختلف التعبير عن هذا الشرط ، فبعضهم عبّر عنه بما تقدّم - أي قبض العوضين قبل التفرّق - وبعض آخر ب « لزوم التقابض في المجلس » ، أي مجلس العقد ، والأوّل أعمّ ؛ لإمكان مفارقة المجلس من دون تفرّق ، كما سيأتي .
هل وجوب التقابض شرطيّ وشرعيّ ، أم شرطيّ محض ؟
لا إشكال في أنّ وجوب التقابض شرطيّ ، بمعنى بطلان العقد بفقده ؛ لأنّه إذا فقد الشرط فقد المشروط .
وهل هو وجوب شرعيّ أيضا ، بمعنى أنّ المتبايعين يأثمان إذا افترقا قبل التقابض ، مضافا إلى فساد العقد ؟
ظاهر كلام العلّامة في التذكرة « 2 » ، والشهيد
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 2 من أبواب الصرف ، الحديث 13 .
1 التهذيب 7 : 101 ، كتاب التجارات ، الباب 8 ذيل الحديث 41 ، التسلسل 435 ، والاستبصار 3 : 95 ، كتاب المكاسب : الباب 62 ، ذيل الحديث 9 ، التسلسل 325 .
2 انظر التذكرة 10 : 416 .