ضعيفة كما قال الشهيد الثاني وأضاف قائلا :
« والأصحاب كلّهم على خلافه ، فربّما كان الشرط إجماعيّا » « 1 » .
ولكن مال بعض من تأخّر عن الشهيد كالأردبيلي « 2 » ، وصاحب الكفاية « 3 » إلى رأي الصدوق ؛ لدلالة بعض الروايات الموثّقة على ذلك ، فجمعا بين الصحاح وغيرها الدالة على الاشتراط ، والموثّقات الدالة على عدمه ، بالحمل على استحباب التقابض في المجلس وكراهة التفرّق قبله .
والروايات هي :
1 - ما دلّ منها على الاشتراط ، مثل :
- صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال :
« سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم بالدنانير فيزنها وينقدها ، ويحسب ثمنها كم هو دينارا ، ثمّ يقول : أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير ؟ فقال : ما أحبّ أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير ، فقلت : إنّما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض ، وهذا يشقّ عليهم . فقال : إذا فرغ من وزنها وانتقادها ، فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبايعه ويدفع إليه الورق ، ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق » « 4 » .
ولا يضر إضمارها ؛ لأنّ مثل عبد الرحمن بن الحجّاج لا يسأل إلّا من الإمام عليه السّلام .
فإنّ مجموع صدر الرواية وذيلها يدلّ على اشتراط التقابض في المجلس ، لكنّ الأردبيلي استشهد بقوله : « ما أحبّ أن يفارقه » على كراهة المفارقة .
وردّ : بأنّ ذيل الرواية صريح في الاشتراط ؛ إذ لا وجه لتوكيل الغلام بالمبايعة إلّا ليتّحد مجلس القبض والإقباض « 1 » .
- صحيحة منصور بن حازم : عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « إذا اشتريت ذهبا بفضّة ، أو فضّة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه ، وإن نزا حائطا فانز معه » « 2 » .
وهي صريحة في المطلوب .
وروايات عديدة أخر ، منها صحيحة محمد بن قيس المتقدّمة في أوّل البحث .
2 - ما دلّ من الروايات على عدم الاشتراط :
وهي خمس روايات ، أربع منها اتّحدت في الراوي وهو عمّار الساباطي ، وفي المضمون وهو :
« جواز بيع الدراهم بالدنانير نسيئة » « 3 » .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 333 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة 8 : 302 - 305 .
( 3 ) انظر الكفاية 1 : 503 .
( 4 ) الوسائل 18 : 167 ، الباب 2 من أبواب الصرف ، الحديث الأوّل .
1 انظر : الحدائق 19 : 279 ، ومفتاح الكرامة 4 : 396 .
2 الوسائل 18 : 169 ، الباب 2 من أبواب الصرف ، الحديث 8 .
3 المصدر المتقدّم : 169 - 171 ، الأحاديث 10 و 11 و 12 و 14 .