جواز الصرف وغيره من المذكورات في الخبر .
هذا ويظهر من بعضهم « 1 » اختصاص الكراهة بمن لم يسلم من الربا ، أمّا من يرى نفسه آمنا منه فلم يكره في حقّه ، ويدلّ على ذلك ما رواه سدير الصيرفي ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : حديث بلغني عن الحسن البصري ، فإن كان حقّا فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قال : وما هو ؟ قلت : بلغني أنّ الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفي ، ولو تفرّثت كبده عطشا لم يستق من دار صيرفي ماء ، وهو عملي وتجارتي ، وفيه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجّي وعمرتي .
قال : فجلس ثمّ قال : كذب الحسن ، خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة . . . » « 2 » .
ويؤيّد ذلك أنّ إسحاق بن عمّار الراوي للخبر الأوّل ، والذي هو من معاريف أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام كان صيرفيّا « 3 » .
شروط صحّة الصرف :
يشترط في صحّة الصرف كلّ ما يشترط في صحّة البيع بصورة عامّة ، وما يشترط في خصوص بيع الربويين ، ويضاف إلى ذلك كلّه أمور ثلاثة :
- تقابض المتبايعين العوضين قبل تفرّقهما .
- وتماثل العوضين في المقدار لو كانا متجانسين .
- وعدم التأجيل في دفع العوضين « 1 » .
وأغلب الفقهاء لم يذكروا بعنوان الشرط إلّا الأوّل ؛ لأنّ الثاني داخل في شروط صحّة تبايع الربويين ، والثالث متفرّع على الأوّل كما سيتّضح ، ولكن ذكرناهما مزيدا للبيان وترتّب بعض الفروع عليهما .
وإليك تفصيل هذه الشروط :
الشرط الأوّل - تقابض العوضين قبل تفرّق المتبايعين :
الشرط الأساسي الذي ذكره الفقهاء لصحّة الصرف هو قبض كلّ من المتبايعين ما يستحقّه من العوض أو المعوّض قبل تفرّقهما .
وهذا الشرط متسالم عليه عند فقهائنا عدا الصدوق ، على ما نقل عنه « 2 » ؛ استنادا إلى روايات
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 18 : 223 ، والجواهر 22 : 131 .
( 2 ) الوسائل 17 : 139 ، الباب 22 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر رجال النجاشي : 71 ، الترجمة 169 .
1 قال ابن حمزة : « بيع الصرف يصحّ باجتماع ثلاثة شروط ، وهي : التبايع بالنقد ، والتقابض قبل التفرّق ، وتساوي البدلين في القدر مع اتحاد الجنس » .
الوسيلة : 243 .
2 نقل عنه الآبي في كشف الرموز 1 : 497 ، وانظر من لا يحضره الفقيه 3 : 287 ، كتاب المعيشة ، باب الصرف ، الحديث 4036 .