كما أنّ بيع غير النقدين من الربويات كالحنطة بالحنطة ونحو ذلك يشمله حكم الربا ، ولا يشمله حكم الصرف ؛ لاختصاصه بالنقدين .
مشروعيّة الصّرف :
لا إشكال ولا خلاف بين المسلمين ظاهرا في مشروعيّة الصرف إذا توفّرت فيه شروط الصحّة .
قال العلّامة : « وهو جائز إجماعا » « 1 » .
ويدلّ على المشروعيّة - مضافا إلى أنّه نوع من البيع ، فتشمله عموماته - ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام من الصحاح وغيرها في مشروعيّته من قبيل :
- ما روي عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عليهم السّلام في مناهي النبي صلّى اللّه عليه واله قال : « ونهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلّا وزنا بوزن » « 2 » .
- وما رواه الحلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الفضّة بالفضّة مثلا بمثل ، ليس فيه زيادة ولا نقصان ، الزائد والمستزيد في النار » « 3 » .
- وما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يبتاع رجل فضّة بذهب إلّا يدا بيد ، ولا يبتاع ذهبا بفضّة إلّا يدا بيد » « 1 » .
وغيرها « 2 » .
وإذا ثبت جواز الصرف فهل هو مكروه أم لا ؟
صرّح كثير من الفقهاء بكراهته وقيّده بعضهم بما إذا اتخذ مهنة « 3 » ؛ لأنّه يفضي إلى الحرام أو المكروه ، وتدلّ عليه رواية إسحاق بن عمّار ، قال :
« دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فخبّرته أنّه ولد لي غلام - إلى أن قال : - قلت : جعلت فداك ، في أيّ الأعمال أضعه ؟ قال : إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت : لا تسلّمه صيرفيّا ، فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا . . . » « 4 » .
والنهي محمول على الكراهة ؛ لما دلّ على
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 413 ، وانظر الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 26 : 349 ، ولم ينقل فيه خلاف عن أحد في مشروعيّة الصرف .
( 2 ) الوسائل 18 : 166 ، الباب الأوّل من أبواب الصرف ، الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل 18 : 165 ، الباب الأوّل من أبواب الصرف ، الحديث الأوّل .
1 الوسائل 18 : 168 ، الباب 2 من أبواب الصرف ، الحديث 3 .
2 انظر البابين المتقدّمين والأبواب الأخرى .
3 انظر : المنتهى ( الحجرية ) 2 : 1018 ، وجامع المقاصد 4 : 8 ، والمسالك 3 : 133 ، ومجمع الفائدة 8 : 11 ، والرياض 8 : 88 ، ومفتاح الكرامة 4 : 7 ، ومستند الشيعة 14 : 56 ، والجواهر 22 : 129 .
4 الوسائل 17 : 135 ، الباب 21 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .