عن الأشياء ، ويقترنان بباء العوض غالبا « 1 » .
ولا يشترط في الذهب والفضّة أن يكونا مسكوكين ، بل يجري فيهما حكم الصرف حتى لو لم يكونا كذلك « 2 » .
هل يجري حكم الصرف في الأوراق النقديّة ؟
صرّح جملة من الفقهاء المعاصرين بعدم جريان أحكام الصرف - من لزوم التقابض قبل التفرّق - في معاوضة الأوراق النقدية المتعارفة في زماننا هذا ، كالدينار العراقي ، والتومان الإيراني ، والدينار الكويتي ، والدولار الأمريكي ، والباون الإنجليزي ونحوها ؛ لعدم كونها من الذهب والفضّة « 3 » .
نعم ، يرى السيّد الصدر إجراء حكم الصرف - وهو وجوب التقابض قبل التفرّق - عليها احتياطا إذا كانا مختلفين كالدينار بالتومان ، لا ما إذا كانا متماثلين ، كالدينار بالدينار .
نعم ، لا تجوز الزيادة في المتماثلين إذا كان الثمن نقدا على الأقرب ، أو كان في الذمّة على الأحوط .
ومع عدم الزيادة ينفذ البيع قبل التقابض ، سواء كان الثمن نقديّا أم في الذمّة « 1 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى حكم الصرف ، أمّا الربا فسوف يأتي الكلام عنه في موضعه إن شاء الله تعالى .
النسبة بين حكم الربا وحكم الصرف :
قال الشهيد الثاني : « إنّ بين حكم الربا والصرف عموما وخصوصا من وجه ، يجتمعان في بيع أحد النقدين بجنسه ، ويختصّ الربا بغير الأثمان ، ويختصّ الصرف ببيع أحد الأثمان » « 2 » .
توضيح ذلك : أنّ بيع الدينار بالدينار ، أو الدرهم بالدرهم يجتمع فيه حكم الربا ، وهو الحرمة في صورة التفاضل ، وحكم الصرف ، وهو وجوب التقابض في المجلس .
وأنّ بيع النقدين أحدهما بالآخر - كبيع الدينار بالدرهم - يشمله حكم الصرف ، وهو لزوم التقابض في المجلس ، ولا يشمله حكم الربا ، وهو الحرمة مع التفاضل ؛ لأنّهما جنسان لا يضرّ التفاضل بينهما .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 332 - 333 .
( 2 ) انظر الجواهر 24 : 3 .
( 3 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 77 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني عشر في بيع الصرف ، المسألة 4 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 56 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني عشر في بيع الصرف ، المسألة 226 ، وتحرير الوسيلة 1 : 496 كتاب البيع ، القول في الصرف ، المسألة 3 .
1 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 77 ، الهامش 168 .
2 المسالك 3 : 333 .