تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وبتبعها اختلفت أقوال الفقهاء في ذلك ، وفيما يلي نشير إلى تلك الأقوال وإلى ما يدلّ عليها من الروايات :

القول الأوّل - تحديده بخمس عشرة سنة :

وهذا هو القول المشهور بين الفقهاء شهرة عظيمة تكاد تقرب من عدم الخلاف . واستدلّ المشهور على هذا القول بجملة من الروايات ، من قبيل : أ - ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن حمزة بن حمران ، عن حمران ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام ، قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامّة وتقام عليه ، ويؤخذ بها ؟ قال : إذا خرج عنه اليتم وأدرك ، قلت : فلذلك حدّ يعرف به ؟ فقال : إذا احتلم ، أو بلغ خمس عشرة سنة ، أو أشعر ، أو أنبت قبل ذلك ، أقيمت عليه الحدود التامّة ، وأخذ بها ، وأخذت له . . . » « 1 » . وللرواية تتمّة سوف نذكرها في سنّ بلوغ الأنثى . والرواية صريحة في علاميّة الخمس عشرة سنة على البلوغ في الذكور ، وإنّما النقاش في سندها ، فقد نوقش فيه من جهات ، أهمّها : 1 - عدم توثيق عبد العزيز العبدي ، بل ورد التصريح بتضعيفه على لسان النجاشي حيث قال : « عبد العزيز العبدي ، كوفي روى عن أبي عبد الله عليه السّلام ، ضعيف ، ذكره ابن نوح » « 1 » . وهناك محاولات لجعل هذا الشخص معتبرا ، منها : أنّ الراوي عن العبدي هو الحسن بن محبوب ، وخاصّة أنّ ابن إدريس « 2 » روى الرواية عن كتاب المشيخة لابن محبوب المعروف بالاعتبار « 3 » . كما أنّ الراوي عن ابن محبوب هو أحمد بن محمد بن عيسى الذي كان معروفا بالتشدّد على من يروي عن الضعفاء ، وله مواقف في هذا المجال « 4 » . 2 - وجود حمزة بن حمران فيه ، فقد ذكره كلّ من النجاشي « 5 » والشيخ الطوسي « 6 » من دون توثيق ، إلّا أن يقال باعتباره ؛ لرواية الأجلّاء عنه ، أمثال
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 197 ، كتاب الحدود ، باب حدّ الغلام والجارية اللذين يجب عليهما الحدّ تامّا ، الحديث الأوّل . وعنه الوسائل 1 : 43 ، الباب 4 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث 2 . 1 رجال النجاشي : 244 ، الترجمة 641 . 2 انظر السرائر 3 : 596 ، ولم يذكر حمران نفسه في سند الرواية ؛ ولذلك استبعد بعضهم أن ينقل حمزة عن الإمام الباقر عليه السّلام مستقيما ، إلّا أنّ الاستبعاد ليس في محلّه ؛ لأنّ الشيخ الطوسي عدّ في رجاله حمزة من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، انظر رجال الشيخ الطوسي : 118 و 177 . 3 انظر الجواهر 26 : 26 . 4 انظر منتهى المقال 4 : 136 ، الترجمة : 1635 . 5 رجال النجاشي : 140 ، الترجمة 365 . 6 انظر الهامش 2 .