وبناء على ذلك فلو أوقعت عقدا ثمّ حاضت بعد لحظة كان صحيحا « 1 » .
2 - الحمل :
ومن العلامات الطبيعية لبلوغ الأنثى الحمل ، فمع تحقّقه يعلم بحصول البلوغ ؛ لأنّ الحمل يتكوّن من اجتماع الماءين : نطفتي الذكر والأنثى ، وقد سبق أنّ إنزال الماء دليل على البلوغ في الذكر والأنثى .
هذا مضافا إلى مسبوقيّة الحمل بالحيض الذي تقدّم كونه علامة أيضا على البلوغ .
وبناء على ذلك يكون الحمل دليلا على سبق البلوغ ؛ لمسبوقيّته بالحيض كما تقدّم ، ومسبوقيّة الحيض بحصول تسع سنين الذي هو علامة على البلوغ فيهنّ كما سيأتي عن قريب .
ثمّ إنّ لبعض الفقهاء كلاما في كيفية معرفة وقت البلوغ ؛ لعدم العلم بوقت بدء الحمل دقيقا .
قال الشهيد الثاني : « . . أمّا الحمل ، فهو مسبوق بالإنزال ؛ لأنّ الولد لا يخلق إلّا من ماء الرجل وماء المرأة . . . إلّا أنّ الولد لا يتيقّن إلّا بالوضع ، فإذا وضعت حكمنا بالبلوغ قبل الوضع بستة أشهر » « 2 » .
ولكن علّق عليه صاحب الجواهر بقوله :
« الأجود إناطة الحكم بالعلم في أصل الحمل وابتدائه ، فلو علم به قبل الوضع حكم بالبلوغ ، وكذلك لو علم بكونه لأكثر من ستة أشهر حكم . . . » « 1 » .
أقول : وهو جيّد ؛ لأنّ المدار على حصول العلم بالحمل ومبدئه ، لا بوضع الحمل ، فلو حصل الأوّل ولو بالآلات والأجهزة الحديثة الموجبة للاطمئنان ، يمكن حصول العلم بالبلوغ قبل بدء الحمل ولو بشيء .
القسم الثاني - العلامات الوضعيّة للبلوغ :
تقدّم الكلام عن العلامات الطبيعية للبلوغ « 2 » ، والآن نتكلّم عن العلامات الوضعية له .
ونقصد بالوضعيّة العلامات التي جعلها الشارع علامة على البلوغ ، وهي قد تكون موضوعة من قبل بعض القوانين البشرية أيضا ، لكن المهمّ في بحثنا هذا هو وضع الشارع ، وإن شئت فسمّها العلامات الحكمية أو الجعلية ، مقابل الطبيعيّة .
وعلى أيّ تقدير ، فالعلامة الوضعيّة الوحيدة المجعولة من قبل الشارع هي السنّ ، وعلاميّة السنّ تختلف في الذكر عن الأنثى ؛ فلذلك نبحث عن كلّ منهما بصورة مستقلّة .
1 - علاميّة السنّ في الذكور :
ورد في جملة من الروايات تحديد البلوغ في الذكور بالسنّ إجمالا ، ولكن اختلفت في تحديده ،
هامش
( 1 ) انظر المسالك 4 : 147 .
( 2 ) المسالك 4 : 146 .
1 الجواهر 26 : 46 .
2 تقدّم ذلك في الصفحة 10 وما بعدها .