ما هو أقلّ سنّ الحيض ؟
والمعروف أنّ أقلّ سنّ يمكن أن يكون فيه الدم حيضا هو تسع سنين عادة ، وجاء في موثقة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب ، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ، وذلك أنّها تحيض لتسع سنين » « 1 » .
وجاء في خبر عبد الرحمن بن الحجاج قال :
« قال أبو عبد الله عليه السّلام : ثلاث يتزوّجن على كلّ حال :
التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قال : قلت : وما حدّها ؟ قال : إذا أتى لها أقلّ من تسع سنين . . . » « 2 » .
ومفهوم الرواية : أنّ الحيض إنّما يحصل في السنة التاسعة من عمر الصبيّة .
ما هي ثمرة علاميّة الحيض ؟
إذا قلنا بأنّ الحيض لا يتحقّق إلّا في السنة التاسعة فما فوقها ، وقلنا بكون السنة التاسعة في حدّ ذاتها هي علامة على البلوغ في الأنثى ، فما فائدة علاميّة الحيض إذن ؛ لأنّ الحيض مسبوق دائما بعلامة أخرى ، وهي السنّ ؟
وبعبارة أخرى : إنّنا بحاجة للعلم بأنّ الدم الخارج منها حيض إلى العلم بوصول سنّ الجارية إلى تسع سنين ، وإذا علمنا بذلك ، فلا حاجة إلى علاميّة الحيض ؛ لحصول العلم بالبلوغ حينئذ بالعلم بوصولها إلى تسع سنين .
ولكن أجيب عن ذلك : بأنّه تظهر الفائدة في المجهول سنّها ، فإنّها إذا رأت الدم بصفة الحيض جامعا لشرائطه في القلّة والكثرة يحكم بكونه حيضا ، ويكون دليلا على سبق البلوغ « 1 » .
هل الحيض علامة على سبق البلوغ ؟
تكلّم بعض الفقهاء عن أنّ الحيض بنفسه بلوغ « 2 » أو دليل على البلوغ ؟
ولكن يبدو أنّ تغيير التعبير أفضل ، بأن يقال :
الحيض دليل على تحقّق البلوغ بالفعل وحين الحيض ، أو دليل على سبقه على الحيض ؟
وأفضليّة تغيير التعبير تعود إلى أنّ الحيض - على أي تقدير - دليل على شيء ، وهو إمّا حصول البلوغ فعلا ومقارنا للحيض ، أو حصوله في زمان سابق على الحيض ولو بلحظة .
وعلى أيّة حال ، فالمشهور - بل ادّعي عدم الخلاف فيه - : أنّ الحيض دليل على سبق البلوغ ، قال السبزواري : « والحمل والحيض دليلان على سبق البلوغ عند الأصحاب » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 365 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، الحديث 12 .
( 2 ) الوسائل 22 : 179 ، الباب 2 من أبواب العدد ، الحديث 4 .
1 انظر : المسالك 4 : 146 ، والجواهر 26 : 44 .
2 كما جاء في عبارة الشيخ في المبسوط : « ثلاثة أشياء بلوغ ، وهي : الاحتلام ، والحيض ، والسنّ . والحمل دلالة على البلوغ ، وكذلك الإنبات ، على خلاف فيه » المبسوط 2 : 282 .
3 الكفاية 1 : 582 ، وانظر : المسالك 4 : 145 ، والحدائق 20 : 350 ، والجواهر 26 : 42 .