4 - التفصيل بين ما إذا كانت هناك عادة تقتضي التعيين ، أو قامت قرينة على ذلك فيجب تعيينه في العقد ، وما إذا لم تكن فينصرف الإطلاق إلى موضع حلول الأجل ، فأينما كانا أو كان المدين وحلّ الأجل وكان المسلف فيه متواجدا فيجب التسليم فيه لو طالبه المشتري ، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب : أنّ موضع التسليم عند عدم الاشتراط هو موضع العقد ، فإن قام الدليل على هذا فهو ، وإلّا كان الواجب ما تقدّم .
هذا ما ذكره الأردبيلي « 1 » ، لكنّه جعل التعيين مطلقا أحوط .
ويظهر من صاحب الحدائق « 2 » موافقته له ؛ لأنّه استجود كلامه بعد نقله .
5 - وجاء في منهاج الصالحين للسيّدين :
الحكيم والخوئي : « الأقوى عدم وجوب تعيينه في العقد إلّا إذا اختلفت الأمكنة في صعوبة التسليم فيها ولزوم الخسارة الماليّة ، بحيث يكون الجهل بها غررا فيجب تعيينه حينئذ » « 3 » .
ويمكن إرجاعه إلى التفصيل الأوّل .
[ القول ] الرابع - التوقّف :
قال الشهيد الثاني بعد نقل الأقوال المتقدّمة عدا الأخيرين : « ولا ريب أنّ التعيين مطلقا أولى ، وأنا في ترجيح أحدها من المتردّدين » « 1 » .
واكتفى صاحب الكفاية « 2 » بنقل الأقوال ، ولعلّه متوقّف أيضا .
تنبيه :
ذكر الشهيد الثاني بعد نقل الأقوال أمورا لا بأس بذكرها تتميما للفائدة ، وهذه الأمور هي :
[ الأمر ] الأوّل - أنّ موضع الخلاف إنّما هو فيما لو كان السّلم مؤجّلا
، فلو كان حالّا لم يعتبر تعيين المحلّ قطعا ، بل كان كغيره من البيوع يستحقّ المطالبة به في محلّ العقد ، أو في محلّ المطالبة إن فارقاه .
[ الأمر ] الثاني - على القول بعدم اشتراط التعيين
مطلقا ، أو على بعض الوجوه ، فمكانه موضع العقد أيضا ، إلّا أن يعيّن موضع آخر ، فيتعيّن .
[ الأمر ] الثالث - لو عيّنا محلّا وقلنا باشتراطه
صحّ العقد ، وتعيّن ، ولو لم يعيّنا بطل . ولو لم نشترطه فعيّناه تعيّن أيضا ، وفاء بالشرط . ولو اتّفقا على التسليم في غير الموضع المعيّن جاز .
[ الأمر ] الرابع - لو كانا في مكان وكان قصد أحدهما مفارقته دون الآخر
، فهو كما لو قصداها معا ، وكذا لو كان أحدهما غريبا دون الآخر .
[ الأمر ] الخامس - ليس المراد من البرّية وبلد الغربة حقيقتهما خاصّة
، بل هما على سبيل المثال ، وإنّما
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة 8 : 360 .
( 2 ) انظر الحدائق 20 : 35 .
( 3 ) انظر منهاج الصالحين للسيّد الحكيم 2 : 84 ، والسيّد الخوئي 2 : 60 - 61 ، كتاب التجارة ، بيع السلف .
1 انظر المسالك 3 : 423 .
2 انظر الكفاية 1 : 522 - 523 .