والمسلف فيه مؤونة ، فيجب تعيين المحلّ ، وما إذا لم يكن فلا يجب .
نسب « 1 » ذلك إلى الشيخ في المبسوط ، وعبارته فيها هي : « يجب أن يذكر موضع التسليم ، وإن كان لحمله مؤونة وجب ذكره ، وإن لم يكن له مؤونة ، لا يجب ذلك ، وكان ذكره احتياطا » « 2 » .
واختار هذا التفصيل ابن حمزة في الوسيلة « 3 » ، واستجوده العلّامة في التحرير « 4 » .
2 - التفصيل بين ما إذا كانا في برّية أو بلد غربة ، وكان من قصدهما مغادرة ذلك المكان ، فيشترط تعيين موضع التسليم ، وما إذا لم يكونا كذلك فلا يجب .
ذهب إلى ذلك العلّامة في المختلف حيث قال :
« والمعتمد أن نقول : إن تعاقدا في بريّة أو بلد ليس قصدهما الاجتماع فيه وجب ذكر موضع التسليم ، وإلّا فلا » « 5 » .
ثمّ استدلّ عليه : بأنّ عدم التعيين يستلزم الجهالة وهو يؤدّي إلى التنازع ، بخلاف ما إذا كانا مستقرّين ، فإنّ إطلاق العقد عندئذ يقتضي التسليم في بلد العقد .
واستقربه في القواعد « 1 » أيضا ، وتبعه ولده في الإيضاح « 2 » ، وآخرون « 3 » .
3 - التفصيل بين ما إذا كان لحمله مؤونة ، أو لم يكن المحلّ صالحا كما إذا كانا في الغربة فيشترط التعيين ، وما إذا لم يكن فلا يشترط .
نسب هذا التفصيل إلى العلّامة في التذكرة ، لكن الموجود في كلامه هو : أنّه نقل هذا التفصيل عن الشافعية ثمّ قال : « وهو عندي أقرب » « 4 » .
ثمّ قال في نهاية المسألة : « ويحتمل قويا أنّه لا يشترط موضع التسليم وإن كان في حمله مؤونة ، فإن شرطاه تعيّن .
ولو اتّفقا على التسليم في غيره جاز ، ومع الإطلاق ينصرف وجوب التسليم إلى موضع العقد .
ولو كانا في بلد غربة أو برّية وقصدهما مفارقته قبل الحلول فالأقرب : وجوب تعيين المكان » « 5 » .
فيكون مؤدّاه وحاصله ما قاله في المختلف ، وهو التفصيل المتقدّم .
هامش
( 1 ) نسبه إليه الشهيد الثاني في المسالك 3 : 422 .
( 2 ) المبسوط 2 : 173 ، ونسبه العلّامة في التحرير 2 : 430 إلى الخلاف ، وهو لا يلائم ما ذكرناه من عبارته في القول المتقدّم .
( 3 ) انظر الوسيلة : 241 .
( 4 ) انظر التحرير 2 : 430 .
( 5 ) المختلف 5 : 150 .
1 انظر القواعد 2 : 53 .
2 انظر إيضاح الفوائد 1 : 468 .
3 انظر : التنقيح الرائع 2 : 142 - 143 ، وغاية المرام 2 : 119 .
4 التذكرة 11 : 343 - 344 .
5 المصدر المتقدّم : 345 - 346 .