نعم ، يجوز القبول في الصورتين مع التراضي وطيب النفس منهما ، كما جاء في عدّة من النصوص ، منها صحيحة الحلبي ، قال : « سئل أبو عبد الله عليه السّلام عن الرجل يسلم في وصف أسنان معلومة ولون معلوم ، ثمّ يعطي دون شرطه أو فوقه ؟ فقال : إذا كان عن طيبة نفس منك ومنه ، فلا بأس » « 1 » .
ومثلها روايات أخر منها الصحيح وغيره « 2 » .
الحالة الرابعة - أن يدفع من غير الجنس :
إذا دفع المبيع من غير الجنس الذي اتّفقا عليه في العقد ، كما إذا اتّفقا على التمر ، فدفع زبيبا ، فلا يجب على المشتري القبول . نعم ، لو رضي بذلك فلا بأس به كما تقدّم .
ويبدو عدم الخلاف في ذلك « 3 » .
ظهور العيب في العوضين :
العيب تارة يظهر في الثمن وأخرى في المثمن .
أوّلا - ظهور العيب في الثمن :
المقصود من الثمن هو رأس المال ، وهو تارة يكون كلّيا في الذمّة كألف دينار في الذمّة ، وأخرى يكون معيّنا ، مثل هذا الثوب أو الكتاب ، أو هذه الأرض ، أو هذه الدنانير ، ونحو ذلك .
وتارة يظهر العيب قبل التفرّق ، وأخرى بعده .
وتارة يظهر العيب في كل الثمن ، وأخرى في بعضه .
وتارة يكون العيب من جنس الثمن ، كأن تكون السكّة غير نقيّة ، وأخرى يكون من غير جنسه ، كما إذا كان التوافق على الذهب فوجد فيه نحاسا .
ومجموع الصور ستة عشر صورة « 1 » ، ذكر صاحب الحدائق حكمها باختصار على النحو الآتي :
الأولى - أن يكون الثمن معيّنا ، ويكون المدفوع من غير الجنس المتوافق عليه ، والعيب شاملا لكلّ الثمن ، وظاهرا بعد التفرّق .
ولا إشكال في البطلان هنا ؛ لانتفاء شرط السّلم ، وهو القبض قبل التفرّق ؛ إذ المدفوع ليس هو الثمن الواقعي ؛ لكونه معيوبا .
الثانية - الصورة المتقدّمة ، ولكن مع ظهور العيب قبل التفرّق .
وحكمها المطالبة بالبدل قبل التفرّق ؛ ليتحقّق القبض في زمانه .
الثالثة - الصورة الأولى بحالها ، ولكن مع فرض العيب في بعض الثمن .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 299 ، الباب 9 من أبواب السلف ، الحديث الأوّل .
( 2 ) انظر روايات الباب المتقدّم الذي عنوانه : « باب جواز استيفاء المسلم فيه بزيادة عمّا شرط ونقصان عنه إذا تراضيا وطابت أنفسهما » .
( 3 ) انظر التذكرة 11 : 349 ، فإنّه ادّعى الإجماع عليه ، والجواهر 24 : 329 .
1 انظر : المسالك 3 : 428 ، والحدائق 20 : 52 ، والجواهر 24 : 333 .