شيخنا أبو جعفر رحمه اللّه . . . » إلى أن قال :
« وليس من شرط صحّة السلم ، ذكر موضع التسليم ، بغير خلاف بين أصحابنا ، والأصل براءة الذمّة ، وقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
، وهذا بيع ، وقوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، وهذا عقد » « 1 » .
وممّن صرّح بعدمه المحقّق الحلّي في الشرائع حيث قال : « ولا يشترط ذكر موضع التسليم على الأشبه ، وإن كان في حمله مؤنة » « 2 » .
وممّن صرّح به : العلّامة في الإرشاد « 3 » - واستظهره في المختلف « 4 » من ابن أبي عقيل - واختاره في التحرير « 5 » ، وصاحب الجواهر « 6 » .
وهو الظاهر من كلّ من لم يذكره من جملة الشروط كالشيخ في النهاية « 7 » .
[ القول ] الثاني - الاشتراط مطلقا :
نسب « 8 » هذا القول إلى الشيخ في الخلاف ، وتبعه جماعة من الفقهاء .
وعبارته في الخلاف هذه : « إذا كان السّلم مؤجّلا ، فلا بدّ من ذكر موضع التسليم ، فإن كان في حمله مؤنة ، فلا بدّ من ذكره أيضا » . إلى أن قال :
« دليلنا : طريقة الاحتياط ؛ لأنّه إذا ذكر الموضع والمؤونة صحّ السّلم بلا خلاف ، وإذا لم يذكرهما فلا دليل على صحّته » « 1 » .
واستقرب الاشتراط مطلقا الشهيد الأوّل في الدروس « 2 » ، وقوّاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد « 3 » ، واعتبره الشهيد الثاني أولى في الروضة « 4 » ، وكذا في المسالك « 5 » إلّا أنّه تردّد في الأخير كما سيأتي .
وقال الإمام الخميني : « الأحوط تعيين بلد التسليم إلّا إذا كان انصراف إلى بلد العقد أو بلد آخر » « 6 » .
والاحتياط فيه وجوبي .
[ القول ] الثالث - التفصيل :
هناك عدّة تفصيلات ذكرها الفقهاء ، وهي :
1 - التفصيل بين ما إذا كان في حمل المبيع
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 317 - 318 .
( 2 ) الشرائع 2 : 64 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 372 .
( 4 ) المختلف 5 : 150 .
( 5 ) التحرير 2 : 430 .
( 6 ) انظر الجواهر 24 : 317 - 319 .
( 7 ) انظر النهاية : 395 .
( 8 ) نسبه إليه الشهيد الثاني في المسالك 3 : 422 ، فكأنّه فهم من عبارته ذلك .
1 الخلاف 3 : 202 - 203 ، المسألة 9 .
2 انظر الدروس 2 : 259 .
3 انظر جامع المقاصد 4 : 238 .
4 انظر الروضة البهيّة 3 : 420 .
5 انظر المسالك 3 : 423 .
6 تحرير الوسيلة 1 : 500 ، كتاب البيع ، القول في السلف ، المسألة الأولى .