وما رواه عبد الله بن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم » « 1 » .
الشرط السابع - غلبة وجود المسلف فيه عند حلول الأجل :
من شرائط البيع - كما تقدّم - القدرة على تسليم المبيع . وهذا جار في جميع أنواع البيع ، ومنه السلف ، فيجب أن يكون البائع قادرا على تسليم المسلف فيه ، عند حلول أجله بأن يكون المبيع مقدورا على تسليمه .
وقد اختلف الفقهاء في التعبير عن هذا الشرط :
- فالمشهور - كما قيل « 2 » - عبّروا عنه بما جاء في العنوان ، وهو وجوب غلبة وجود المسلف فيه عادة عند حلول الأجل ، وإن كان معدوما عند العقد .
وهذا المعنى فيه زيادة على مجرّد القدرة على التسليم ، من حيث المفهوم ، فيكون أقلّ وجودا من حيث المصداق ؛ لأنّ القدرة على التسليم لا تتوقّف على غلبة الوجود دائما ، بل قد تلزمه وربّما لا تلزمه .
ووجه الاشتراط هو : أنّه لو لم يغلب وجوده عادة لم يحرز إمكان تسليمه عند حلول الأجل .
- هذا وعبّر بعض آخر من الفقهاء عن هذا الشرط بإمكان الوجود ، أو بإمكان القدرة على التسليم .
وهذا المعنى - كما تقدّم - أعمّ من حيث المصداق من غلبة الوجود ؛ لأنّه قد يقدر على التسليم مع عدم غلبة الوجود .
وقال هؤلاء : بأنّه لا دليل على غلبة الوجود ، وإنّما اللازم القدرة على التسليم وإمكانه .
وممّن يظهر منه هذا الرأي :
- العلّامة في القواعد ، حيث قال : « السابع - إمكان وجود المسلم فيه عند الحلول ، ليصحّ التسليم وإن كان معدوما وقت العقد ، أو بعد الحلول » « 1 » .
- وقال في التذكرة : « يشترط كون المسلم فيه موجودا وقت الأجل ، ليصحّ إمكان التسليم فيه » .
ثمّ قال : « وهذا الشرط ليس من خواصّ السّلم ، بل هو شرط في كلّ مبيع » « 2 » .
- الشهيد الأوّل في الدروس ، حيث قال :
« الشرط السادس - القدرة على التسليم عند الأجل ، فلا يضرّ العجز حال العقد . . . » « 3 » .
- المحقّق الأردبيلي ، فإنّه قال معلّقا على قول العلّامة في الإرشاد : « وغلبة وجوده وقت الحلول » :
« إلّا أنّ دليله غير واضح ، بل الظاهر عدم ذلك ،
هامش
( 1 ) تقدّمت مصادر الحديث في الصفحة 247 .
( 2 ) انظر الرياض 8 : 446 ، ونسبه في مفتاح الكرامة 4 : 464 إلى الأكثر .
1 القواعد 2 : 52 .
2 التذكرة 11 : 319 .
3 الدروس 3 : 256 .