فيه حالّا .
ومستند المجوّزين هو : دلالة بعض النصوص عليه ، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال :
« سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده ، فيشتري منه حالّا ، قال :
ليس به بأس ، قلت : إنّهم يفسدونه عندنا ، قال : وأيّ شيء يقولون في السّلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ، يقولون : هذا إلى أجل ، فإذا كان إلى غير أجل ، وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال : فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود ، ثمّ قال : لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه لا يسمّي له أجلا ، إلّا أن يكون بيعا لا يوجد ، مثل العنب والبطّيخ وشبهه في غير زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالّا » « 1 » .
نعم ، اشترط المجوّزون : التصريح بكون المبيع دينا حالّا ، ولزوم وجوده عند العقد ؛ ليمكن الوفاء به .
الشرط السادس - تعيين الأجل :
يجب تعيين الأجل إذا كان المسلف فيه مؤجّلا ، سواء قلنا بأنّ السّلف لا ينعقد إلّا مؤجّلا ، أو قلنا بانعقاده حالّا ومؤجّلا ، لكن ينبغي تعيين ذلك في العقد ، إمّا بذكر الأجل فيه ليصير مؤجّلا ، أو بالتصريح بكونه حالّا ليصير حالّا .
واللازم أن يكون التعيين والتحديد بما يرفع الجهالة والغرر ، فلا يجوز تحديده بما هو مبهم ، مثل وقت الحصاد ، أو الدياس ، أو مجيء الحرّ ، أو البرد ، أو نزول المطر ونحو ذلك ممّا لا ينضبط وقته .
قال العلّامة في التذكرة : « يشترط في الأجل المشروط في عقد السّلم أن يكون معيّنا مضبوطا محروسا من الزيادة والنقصان ، كالشهر والسنة المعينين ، فلو عيّنا أجلا يحتمل الزيادة والنقصان - كالحصاد وموسم الحاج . . . - لم يجز ، وبطل العقد عندنا » « 1 » .
وقال صاحب الكفاية : « لا أعرف فيه خلافا بينهم » « 2 » .
ويدلّ على هذا الشرط ما ورد في تعيين الأجل ، مثل رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا بأس بالسّلم بكيل معلوم إلى أجل معلوم ، ولا يسلم إلى دياس ، ولا إلى حصاد » « 3 » .
وصحيحة عبد الله بن سنان حيث قال :
« سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يسلم في غير زرع ولا نخل ؟ قال : يسمّي كيلا معلوما إلى أجل معلوم . . . » « 4 » ، وغيرهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 46 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل .
1 التذكرة 11 : 266 .
2 الكفاية 1 : 522 .
3 الوسائل 18 : 289 ، الباب 3 من أبواب السّلف ، الحديث 5 .
4 المصدر المتقدّم : 288 ، الحديث الأوّل .