وحصوله عند التسليم .
وكذا بالنسبة إلى المذروع ، كالقماش ، فينبغي تعيين الذراع وعدده .
أمّا المعدود كالبيض ، فقد اختلفوا في جواز إسلافه ، فقيل بعدم جوازه وإن قيل بجوازه في البيع ؛ لعدم انضباطه واختلافه صغرا وكبرا وإمكان رفع الغرر في البيع بالمشاهدة دون السلف ، لغياب المبيع فعلا « 1 » .
وقيل بجوازه فيما إذا كان الاختلاف بمقدار يتسامح فيه « 2 » .
نعم قالوا : يمكن إبدال التعداد بالوزن أو الكيل ، كبيع البيض بالوزن ، ومثله الجوز ، أو بالكيل فيه .
وهذا الشرط ممّا لا خلاف فيه « 3 » ، ودليله لزوم دفع الجهالة والغرر .
الشرط الرابع - تقدير رأس المال :
يجب تقدير رأس المال ومعلوميّته لدى المتبايعين بالكيل أو الوزن إذا كان ممّا يكال أو يوزن ، أو بالذرع إذا كان ممّا يذرع ، أو بتعيين مقدار النقد إذا كان منه وأنّه نقد أيّ بلد ، ونحو ذلك ممّا هو دخيل في تحديد وتشخيص رأس المال وصفا ومقدارا ، كلّ ذلك لأجل دفع الجهالة والغرر « 1 » .
وهل تكفي المشاهدة مع إمكان التقدير فيما يكال أو يوزن بهما ؟
المشهور أنّه لا تكفي ، بل لا بدّ من الكيل أو الوزن « 2 » .
ولكن قال السيّد المرتضى : « ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصّا في هذه المسألة ، إلّا أنّه يقوى في نفسي : أنّ رأس مال السّلم إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعدده . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) ممّن قال بعدم جوازه : الشيخ في المبسوط 2 : 189 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 319 ، وابن زهرة في الغنية : 227 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 63 ، والعلّامة في التذكرة 11 : 329 .
( 2 ) وممّن قال بالجواز فيما يتسامح في اختلافه : العلّامة في القواعد 2 : 49 ، والتحرير 2 : 423 ، والمختلف 5 : 152 ، والإرشاد 1 : 371 ، والشهيدان في الدروس 3 : 253 ، والمسالك 3 : 413 ، واللمعة وشرحها 3 : 411 ، والكركي في جامع المقاصد 4 : 224 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 351 ، والسبزواري في الكفاية 1 : 521 ، والطباطبائي في الرياض 8 : 444 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 24 : 298 .
( 3 ) انظر : الحدائق 20 : 20 ، والرياض 8 : 443 - 444 ، والجواهر 24 : 296 .
1 وكأنّه لا خلاف في ذلك ؛ لأنّهم لم يذكروا مخالفا إلّا ما سيأتي من اكتفاء السيّد المرتضى بالمشاهدة بدل الكيل والوزن ، وهو قول متروك كما قيل في مفتاح الكرامة 4 : 454 ، نقلا عن إيضاح النافع .
2 انظر : المسالك 3 : 414 ، والحدائق 20 : 22 ، ومفتاح الكرامة 4 : 454 ، وغيرها .
3 الناصريات : 369 - 370 ، المسألة 175 .