وفي مفتاح الكرامة : « وكأنّ جميع من تأخّر عنه مخالف له » « 1 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى ما تعارف كيله أو وزنه ، وأمّا ما تعارف ذرعه ، فهل يجوز الاكتفاء بمشاهدته ؟
اختلف الفقهاء فيه بين مجوّز « 2 » ، ومانع « 3 » ، ومحيل له إلى البيع « 4 » ، فما جاز بيعه مشاهدة هناك مع إمكان ذرعه ، جاز هنا أيضا ، وما لم يجز هناك لم يجز هنا أيضا .
هذا وقد توقّف بعض العلماء « 5 » في المسألة .
الشرط الخامس - كون المسلم فيه دينا :
أي يشترط في السّلم أن يكون المسلم فيه دينا في الذمّة لا عينا حاضرة ، فيقول مثلا : أسلفتك مئة رطل من الحنطة ، دون أن يشخّصها في الخارج ، أمّا إذا قال : أسلفتك هذه الحنطة التي تبلغ مئة رطل ، لم يجز .
ثمّ إنّ الدّين تارة يكون مؤجّلا ، أي مذكورا فيه الأجل ، وأخرى غير مؤجّل ، وهو الحالّ الذي يحقّ لصاحب الدين المطالبة به في كلّ وقت .
ولم يشر إلى هذا الشرط إلّا بعض الفقهاء كالعلّامة « 1 » ، والشهيد « 2 » ، ولعلّه للمفروغيّة منه .
ووجه الاشتراط يكمن في تعريف السّلم بأنّه : « بيع شيء موصوف في الذمّة . . . » ، أو « بيع مضمون في الذمّة . . . » ، ونحو ذلك ممّا يدلّ على أنّ المبيع والمسلم فيه إنّما يكون في الذمّة .
ثمّ إنّ لبعض الفقهاء كلاما في جواز كون المسلم فيه دينا حالّا ، فذهب بعضهم « 3 » إلى عدم جوازه ، وذهب بعض آخر « 4 » إلى جوازه .
ومستند المانعين هو : أنّ الأجل دخيل في مفهوم السلف ، فلا يصدق على ما كان المسلف
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 454 .
( 2 ) كالسيّد المرتضى في الناصريات : 369 - 370 ، المسألة 175 ، وربّما يلوح من الشهيد الأوّل في الدروس 3 : 258 موافقته ؛ لأنّه وصف قول الشيخ بأنّه ليس بقويّ .
( 3 ) كالشيخ في المبسوط 2 : 170 ، والخلاف 3 : 198 ، المسألة 4 .
( 4 ) كالشهيد الثاني في المسالك 3 : 414 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 24 : 299 .
( 5 ) كالعلّامة في المختلف 5 : 138 .
1 انظر : التذكرة 11 : 318 ، والتحرير 2 : 425 ، والقواعد 2 : 51 .
2 انظر الدروس 3 : 254 .
3 كالشيخ في المبسوط 2 : 169 ، والخلاف 3 : 196 ، المسألة 3 ، وابن إدريس 2 : 317 ، والعلّامة في التذكرة 11 : 262 و 319 ، ونقله في المختلف 5 : 134 عن ابن أبي عقيل .
4 كالمحقّق في الشرائع 2 : 64 ، وفيه : « ولو اشتراه حالّا ، قيل : يبطل ، وقيل : يصحّ ، وهو المروي » ، والعلّامة في القواعد 2 : 52 ، والتحرير 2 : 426 ، والشهيدين في الدروس 3 : 254 ، واللمعة وشرحها 3 : 412 - 413 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 2 : 234 .