الشرط الثاني - قبض رأس المال قبل التفرّق :
واعتبار هذا الشرط مشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » ، ولم ينقل فيه خلاف إلّا عن ابن الجنيد حيث نقل عنه العلّامة جواز التأخير ثلاثة أيام ، وذلك في قوله : « ولا أختار أن يتأخّر الثمن الذي يقع به بيع السّلم أكثر من ثلاثة أيّام » ، ثمّ علّق عليه العلّامة بأنّه : « يدلّ بمفهومه على جواز تأخّر الإقباض » « 2 » .
وتوقّف صاحب الحدائق في هذا الشرط ؛ لعدم النصّ فيه « 3 » .
وبناء على الاشتراط لو تفرّق البيّعان قبل قبض رأس المال بطل البيع .
ولو قبض بعضه صحّ بمقدار ما قبض وبطل في غيره « 4 » .
هل يجوز جعل الثمن دينا ؟
إذا طلب البائع من المشتري أن يجعل دينه منه - أي دين المشتري من البائع - ثمنا ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟
اختلف الفقهاء فيه ، ومنشأ اختلافهم هو الاختلاف في صدق عنوان « بيع الدين بالدين » عليه وعدمه ، فعلى فرض الصدق يلتزم بعدم جوازه ، وعلى فرض عدمه يلتزم بجوازه .
ووجه الصدق : أنّ الذي في ذمّة البائع للمشتري دين ، فإذا باع حنطة مؤجّلة بدين في ذمّته للمشتري ، صار بيعا للدين بالدين .
ووجه عدم الصدق هو : أنّ عنوان « بيع الدين بالدين » إنّما يتحقّق مع فرض تحقّق الدينين قبل العقد ، كما إذا باع ما له من الدين في ذمّة زيد بمال آخر له في ذمّة عمرو ، ونحو ذلك ممّا تقدّم في « بيع الدين » .
وأمّا لو تحقّق الدين بعد العقد وبسببه ، كما في المؤجّل في السّلف ، فلا يصدق عليه بيع الدين بالدين وإن كان الثمن دينا أيضا « 1 » .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان : « بيع الدين » .
الشرط الثالث - تقدير المبيع بالكيل أو الوزن :
ومن شروط صحّة بيع السّلف أن يكون المسلف فيه - وهو المبيع - معلوما لدى المتبايعين ، بأن يذكر وصف الكيل وعدده إذا كان المبيع مكيلا ، أو وصف الوزن ومقداره إذا كان موزونا ، وينبغي أن يكون التوصيف بما يرفع الجهالة ، ويمكن وجوده
هامش
( 1 ) انظر : الغنية : 227 ، والتذكرة 11 : 335 ، والمسالك 3 : 412 ، والجواهر 24 : 289 .
( 2 ) انظر المختلف 5 : 148 - 149 .
( 3 ) انظر الحدائق 20 : 15 - 16 .
( 4 ) انظر المصادر المتقدّمة وغيرها .
1 انظر الجواهر 24 : 292 - 294 .