ما يظهر من الشيخ في الخلاف والمبسوط ، فإنّه يشعر بكراهة السّلف ، ولا نعلم مأخذه ، وربّما حمل على إرادة التحريم ، فإنّه بعض معاني المكروه ، وقد استعمله الشيخ في غير موضع » « 1 » .
وعبارة الشيخ في الخلاف هذه : « ويجوز بيع الجنس بعضه ببعض متماثلا يدا بيد ، ويكره نسيئة . . . » « 2 » .
ومثلها عبارة المبسوط « 3 » .
شروط السّلف :
ذكر الفقهاء لبيع السلف شروطا ، إضافة إلى شروط البيع بأسرها ، أي شروط العقد ، والمتعاقدين ، والعوضين ، وهذه الشروط هي :
الشرط الأوّل - ذكر الجنس والوصف :
ومرجع هذا الشرط إلى لزوم معرفة المبيع بالمقدار الذي ترتفع به الجهالة المبطلة للعقد .
والمراد من الجنس كما قال الشهيد الثاني في الروضة هو : الحقيقة النوعيّة كالحنطة والشعير .
والمراد من الوصف هو : الوصف الرافع للجهالة ، والفارق بين أصناف ذلك النوع ، لا مطلق الوصف ، بل الوصف الذي يختلف لأجله الثمن اختلافا ظاهرا لا يتسامح بمثله عادة ، فلا يقدح الاختلاف اليسير غير المؤدّي إليه .
والمرجع في الأوصاف إلى العرف ، وربّما كان العامّي أعرف بها من الفقيه « 1 » .
والضابط فيه : أنّ كلّ ما يختلف لأجله الثمن اختلافا لا يتسامح بمثله في السلم ، فذكره لازم ، والمرجع فيه هو العرف كما تقدّم « 2 » .
والدليل على هذا الشرط :
- الإجماع المنقول مستفيضا .
- أدلّة نفي الغرر التي تقدّم توضيحها في البيع .
- النصوص ، وسيشار إليها في تضاعيف البحث « 3 » .
تنبيه :
ذكر الفقهاء بعد ذكر هذا الشرط مجموعة من الأمور التي يجوز ولا يجوز فيها السّلف ، وأكثرهم تفصيلا في ذلك العلّامة في التذكرة « 4 » ، والشهيد الأوّل في الدروس « 5 » . والمرجع في كلّ ذلك الضابط المتقدّم .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 317 - 318 .
( 2 ) الخلاف 3 : 46 ، المسألة 65 .
( 3 ) انظر : المبسوط 2 : 89 .
1 انظر : الروضة البهيّة 3 : 403 ، والمسالك 3 : 407 ، والحدائق 20 : 5 ، والرياض 8 : 437 ، والجواهر 24 : 275 .
2 انظر الجواهر 24 : 275 .
3 انظر : الرياض 8 : 438 ، ومفتاح الكرامة 4 : 441 .
4 انظر : التذكرة 11 : 276 - 333 .
5 انظر الدروس 3 : 247 - 253 .