محلّ العقد في بيع السّلف :
محلّ العقد في بيع السّلف هو ما يصحّ فيه السّلف ، وهو :
أوّلا - إسلاف الأثمان في الأعراض :
بأن يسلف ثمنا كألف دينار مقابل العرض وهو المتاع ، كالحنطة أو التمر أو الثياب ، أو غيرها كالحيوان ، ونحو ذلك .
وهذا هو القدر المتيقّن من موارد الجواز ؛ لورود أكثر الروايات فيه ، ولا خلاف في جوازه بيننا « 1 » ، بل ولا بين المسلمين كما قيل « 2 » .
ثانيا - إسلاف الأعراض في الأثمان :
كأن يسلف مئة رطل من الحنطة مقابل مئة درهم .
صرّح جملة من الفقهاء « 3 » بجوازه ، بل ولم ينقل الخلاف إلّا من ابن أبي عقيل حيث منع من إسلاف غير النقدين « 4 » .
ثالثا - إسلاف الأعراض في الأعراض :
كما إذا أسلف مئة رطل من الحنطة بخمسين رطلا من التمر ، أو بمئتي بيضة مثلا .
والمعروف جوازه ، ويجب فيه مراعاة ما يسلم به من الربا .
قال السيّد المرتضى : « يجوز عندنا أن يكون رأس المال في السّلم عرضا غير ثمن ، من سائر المكيلات والموزونات ، ويجوز أن يسلم المكيل في الموزون ، والموزون في المكيل ، فيختلف جنساهما ، وما أظنّ في ذلك خلافا بين الفقهاء . . . » « 1 » . ثمّ ادّعى عليه الإجماع .
وقال العلّامة - بعد نقل ذلك عنه - : « وقال ابن أبي عقيل : لا يجوز السّلم إلّا بالعين والورق ، ولا يجوز بالمتاع » . ثمّ قال : « لنا الأصل » « 2 » .
وقال في موضع آخر : « قال ابن الجنيد :
لا يسلم في نوع من المأكول في نوع منه ، إذا اتّفق جنساهما من الكيل ، والوزن ، والعدد ، وإن اختلف أسماؤهما ، كالزيت والسمن ؛ لأنّه كالصرف نسيئة » .
ثمّ قال : « والمعتمد : الجواز . لنا : أنّهما جنسان مختلفان ، فصحّ إسلاف أحدهما في الآخر » .
ثمّ احتجّ لابن الجنيد بصحيحة عبد الله بن سنان ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل أسلف رجلا زيتا ، على أن يأخذ منه سمنا ؟ قال :
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 3 : 406 ، ومفتاح الكرامة 4 : 455 .
( 2 ) انظر الجواهر 24 : 274 .
( 3 ) انظر : المبسوط 2 : 173 ، والشرائع 2 : 61 ، والتذكرة 11 : 292 ، والدروس 3 : 258 ، وجامع المقاصد 4 : 224 ، والمسالك 3 : 406 ، والحدائق 20 : 11 ، والجواهر 24 : 274 ، وغيرها .
( 4 ) انظر : المختلف 5 : 137 ، والدروس 3 : 258 ، والمسالك 3 : 406 .
1 الناصريات : 371 ، المسألة 176 .
2 المختلف 5 : 136 .