وروى بإسناده عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا بأس بالسّلم بكيل معلوم ، إلى أجل معلوم ، ولا يسلم إلى دياس ، ولا إلى حصاد » « 1 » .
وروي هذا المضمون عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله بطرق العامّة ، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أنّه قال : « قدم النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار ، السّنة والسنتين ، فقال : من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 2 » .
وأمّا الإجماع ، فقد نقل مستفيضا ، بل قال العلّامة في التذكرة : « وقد أجمع المسلمون على جوازه » « 3 » .
صيغة بيع السّلف :
لمّا كان السّلف قسما من البيع ، فيكون من العقود ويحتاج إلى إيجاب وقبول .
ويمكن أن يقع إيجابه وقبوله بلفظ البيع والشراء ؛ لأنّه بيع ، كما يمكن أن يقع بلفظ السّلف والسّلم .
ومن خواصّ بيع السّلف - كالصلح - هو إمكان وقوع الإيجاب والقبول من كلّ من المتعاقدين .
وعليه تكون الصيغ الممكنة كالآتي .
أوّلا - إذا كان الموجب هو المسلم إليه ، وهو البائع في الحقيقة ، فيقول :
بعتك كذا ، وصفته كذا ، إلى أجل كذا ، بثمن كذا . فيقول القابل : قبلت .
أو يقول - أي الموجب - : استلفت كذا ، أو تسلّفت ، أو تسلّمت ، أو نحو ذلك ، فيقول القابل :
قبلت .
ثانيا - إذا كان الموجب هو المسلم - وهو صاحب رأس المال والمشتري واقعا - فيقول :
- اشتريت منك كذا ، وصفته كذا ، إلى أجل كذا ، بثمن كذا . فيقول القابل - وهو صاحب المتاع والبائع واقعا - : قبلت .
- أو يقول : أسلفتك كذا أو سلّفتك ، أو أسلمتك ، أو سلّمتك - بناء على جريان الأخير عند الفقهاء - ويقول القابل : قبلت « 1 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 27 ، كتاب التجارات ، الباب 3 ، الحديث 4 ، التسلسل 116 ، وعنه الوسائل 18 : 289 ، الباب 3 من أبواب السّلف ، الحديث 5 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 30 ، كتاب السلم ، باب السلم في وزن معلوم ، وصحيح مسلم 3 : 1226 ، كتاب المساقاة ، باب السلم ، الحديث 127 ، التسلسل 1604 ، واللفظ للثاني .
( 3 ) التذكرة 11 : 259 .
1 انظر : المسالك 3 : 404 ، والرياض 8 : 437 ، ومفتاح الكرامة 4 : 437 ، والجواهر 24 : 267 - 268 .