متساويين في السنّ ولكن بلغ أحدهما خمسة أشبار دون الآخر ، فلازم ذلك هو أنّ من بلغ منهما خمسة أشبار إذا قتل نفسا متعمّدا اقتصّ منه دون الآخر ، وهذا مقطوع البطلان ، فإذن لا بدّ من طرحها وردّ علمها إلى أهله » « 1 » .
أقول : إنّ قوله : « لا بدّ من حمل الرواية على معرفية وصوله سنّ البلوغ ، وهو خمس عشرة سنة . . . » ، إن كان يقصد به أنّ الإمام عليه السّلام علّق الاقتصاص في الواقع على البلوغ الذي يحصل بالوصول إلى الخمس عشرة سنة ، وجعل خمسة الأشبار علامة على وصوله إلى ذلك ، بحيث لو جهل سن الصبيّ فيعرف وصوله إلى خمس عشرة سنة بوصوله إلى خمسة أشبار . . .
وإن كان يقصد هذا ، فلا يرد الإشكال الذي أورده ؛ لأنّ المعيار هو البلوغ خمس عشرة سنة ، فإذا علمنا ذلك فلا عبرة ببلوغ الصبيّ خمسة أشبار ، بل العبرة ببلوغ السنّ حينئذ ، وإذا جهلنا سنّهما فيعمل بالأشبار حينئذ ، فيقتصّ ممّن بلغ منهما خمسة أشبار دون الآخر .
ولكنّ الرواية كما قدمنا مطروحة عند الأغلب .
ويحتمل أن يكون الصدوق والمفيد إنّما عملا بها تعبّدا .
وأمّا صحيحة محمد بن مسلم ، وخبر عبد الرحمن الواردان في ذبيحة الصبيّ ، فهما من جملة الروايات الدالّة على صحّة ذباحة الصبيّ القادر على الذباحة ، كما هو مذكور في محلّه ، فلا تدلّان على كون الأشبار علامة على البلوغ « 1 » .
نعم ، لمّا كان الشرط هو كون الذابح مميّزا - وإن لم يكن بالغا - وقادرا على الذباحة فيمكن أن تكون الأشبار علامة على الوصول إلى مرحلة التمييز ، كما صرّح بذلك صاحب الجواهر حيث قال :
« إنّ الظاهر إرادة الإشارة إلى التمييز ممّا ذكر في بعض النصوص : من بلوغ خمسة أشبار ، وقوي ، وأطاق الشفرة ونحو ذلك » « 2 » .
وأمّا دلالة ريح الإبط على البلوغ ، فقد ذكرها علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
« 3 » حيث قال : « من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم . . . وإن كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ فإنّه يمتحن بريح إبطه ونبت عانته . . . » « 4 » .
لكن لم تحرز نسبته إلى الإمام عليه السّلام .
ثانيا - العلامات الطبيعيّة المختصّة بالإناث :
هناك علامتان طبيعيّتان تدلّان على البلوغ
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 78 .
1 انظر المسالك 11 : 466 ، والجواهر 36 : 90 - 91 .
2 الجواهر 36 : 92 .
3 النساء : 6 .
4 تفسير القمي 1 : 139 .