أجل معلوم ، بصيغة خاصّة » « 1 » .
وهذه التعاريف وغيرها تشير إلى معنى واحد ، وهو : أن يبيع متاعا غير موجود فعلا - لكنّه قابل للوجود في زمن متأخّر - بعوض حاضر .
والمتاع المبيع يكون كلّيا موصوفا في الذمّة ، مثل ألف رطل من التمر موصوف بكذا وكذا .
والعوض - المعبّر عنه ب « رأس المال » - قد يكون شخصيّا حاضرا ، أو كلّيا قابلا للانطباق على أفراد متعدّدة .
وهذه المعاملة كثيرا ما يمارسها التجّار مع المزارعين والفلّاحين ونحوهم ، حيث يحتاج هؤلاء إلى مال فعلا ، فيبيعون حاصل إنتاجهم الذي سيحصّلون عليه بمقدار من المال .
ومن هنا يتّضح وجه تسمية هذا البيع ب « بيع السلف » ؛ لتقديم دفع رأس المال ، فإنّ السّلف - كما مرّ - هو بمعنى التقديم .
كما يتّضح وجه تسميته ب « بيع السّلم » ؛ لأنّ المشتري يقدّم تسليم رأس المال .
الأحكام :
مشروعية بيع السّلف :
لا إشكال في أصل مشروعيّة بيع السّلف ، ويدلّ على ذلك : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع :
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
« 1 » .
والسّلف دين إلى أجل مسمّى ، وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال : « إنّ السلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحلّه الله تعالى في كتابه وأذن فيه ، ثمّ قال : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
» « 2 » .
مضافا إلى أنّ السّلف نوع من الدين فتشمله عموماته ، مثل :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 4 » و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 5 » .
وأمّا السنّة فقد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام ما يدلّ على ذلك مستفيضا ، فمن ذلك ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله : لا بأس بالسّلف في المتاع إذا سمّيت الطول والعرض » « 6 » .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 3 : 402 .
1 البقرة : 282 .
2 كتاب الأم ( للشافعي ) 3 : 93 - 94 ، والسنن الكبرى 6 : 18 ، والتذكرة 11 : 259 .
3 النساء : 29 .
4 المائدة : 1 .
5 البقرة : 275 .
6 التهذيب 7 : 27 ، كتاب التجارات ، الباب 3 ، باب بيع المضمون ، الحديث 3 ، التسلسل 115 ، وعنه الوسائل 18 : 283 ، الباب الأوّل من أبواب السّلف ، الحديث الأوّل .