تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

والآخر - القول بعدم جوازه :

صرّح به العلّامة في التحرير « 1 » ، والشهيد الأوّل في الدروس « 2 » . وهو الظاهر من المحقّق الحلّي في الشرائع « 3 » والمختصر « 4 » ، ومن العلّامة في الإرشاد « 5 » والقواعد « 6 » . وربّما يوجّه المنع بما يلي : أوّلا - أنّ البائع - وهو الدائن - لا استحقاق له في الذمّة قبل انتهاء الأجل ؛ حتى يجوز له بيعه حينئذ . ثانيا - أنّ البائع لا قدرة له على التسليم قبل انقضاء الأجل ، فكيف يصحّ البيع ؟ وذبّ الشهيد الثاني عن الإشكالين فقال بالنسبة إلى الأوّل منهما : « إنّه حقّ مالي - إلى آخر ما يعتبر في المبيع - فينبغي أن يصحّ بيعه على حالته التي هو عليها وإن لم تجز المطالبة به قبل الأجل » . وقال بالنسبة إلى الثاني منهما : « ويندفع بمنع اشتراط إمكان القبض حين العقد ، بل إمكانه مطلقا ، ويمكن تحقّقه بعد الحلول ، كما لو باعه عينا غائبة منقولة لا يمكن قبضها إلّا بعد مضيّ زمان يمكن فيه الوصول إليها » « 1 » .

الرابع - بيع الدين الحالّ بدين مؤجّل :

كما إذا قال الدائن للمدين : « بعتك الدّين الذي لي في ذمّتك بكذا ، مؤجّلا إلى كذا » . وهذا هو الذي ذكره اللغويون مثالا لبيع الكالئ بالكالئ . وأمّا حكمه ، فقد اختلف فيه الفقهاء ، وكلماتهم فيه غير منقّحة ، ولعلّ منشأ الخلاف هو صدق عنوان « بيع الدين بالدين » عليه وعدمه ، فمن يرى صدقه عليه يرى عدم جوازه ، ومن يرى عدم صدقه يرى جوازه « 2 » . ومنشأ الشكّ هو الشك في صدق عنوان الدين على الدين الحالّ . وممّن صرّح بالجواز أو مال إليه : المحقّق الحلّي « 3 » ، والشهيد الثاني « 4 » ، والأردبيلي « 5 » ، والسبزواري « 6 » ، والسيّد الطباطبائي « 7 » ، لكن مال الأوّلان إلى الكراهة خروجا عن خلاف من قال بعدم الجواز .
هامش
( 1 ) انظر التحرير 2 : 457 . ( 2 ) انظر الدروس 3 : 313 . ( 3 ) انظر الشرائع 2 : 66 . ( 4 ) انظر المختصر النافع 1 : 134 . ( 5 ) انظر الإرشاد 1 : 391 . ( 6 ) انظر القواعد 2 : 106 . 1 المسالك 13 : 432 - 433 . 2 انظر مفتاح الكرامة 5 : 30 . 3 انظر الشرائع 2 : 66 . 4 انظر الروضة البهيّة 4 : 20 ، والمسالك 3 : 433 - 434 . 5 انظر مجمع الفائدة 9 : 96 - 98 . 6 انظر الكفاية 1 : 535 . 7 انظر الرياض 8 : 455 .