والآخر - القول بعدم جوازه :
صرّح به العلّامة في التحرير « 1 » ، والشهيد الأوّل في الدروس « 2 » .
وهو الظاهر من المحقّق الحلّي في الشرائع « 3 » والمختصر « 4 » ، ومن العلّامة في الإرشاد « 5 » والقواعد « 6 » .
وربّما يوجّه المنع بما يلي :
أوّلا - أنّ البائع - وهو الدائن - لا استحقاق له في الذمّة قبل انتهاء الأجل ؛ حتى يجوز له بيعه حينئذ .
ثانيا - أنّ البائع لا قدرة له على التسليم قبل انقضاء الأجل ، فكيف يصحّ البيع ؟
وذبّ الشهيد الثاني عن الإشكالين فقال بالنسبة إلى الأوّل منهما : « إنّه حقّ مالي - إلى آخر ما يعتبر في المبيع - فينبغي أن يصحّ بيعه على حالته التي هو عليها وإن لم تجز المطالبة به قبل الأجل » .
وقال بالنسبة إلى الثاني منهما : « ويندفع بمنع اشتراط إمكان القبض حين العقد ، بل إمكانه مطلقا ، ويمكن تحقّقه بعد الحلول ، كما لو باعه عينا غائبة منقولة لا يمكن قبضها إلّا بعد مضيّ زمان يمكن فيه الوصول إليها » « 1 » .
الرابع - بيع الدين الحالّ بدين مؤجّل :
كما إذا قال الدائن للمدين : « بعتك الدّين الذي لي في ذمّتك بكذا ، مؤجّلا إلى كذا » .
وهذا هو الذي ذكره اللغويون مثالا لبيع الكالئ بالكالئ .
وأمّا حكمه ، فقد اختلف فيه الفقهاء ، وكلماتهم فيه غير منقّحة ، ولعلّ منشأ الخلاف هو صدق عنوان « بيع الدين بالدين » عليه وعدمه ، فمن يرى صدقه عليه يرى عدم جوازه ، ومن يرى عدم صدقه يرى جوازه « 2 » .
ومنشأ الشكّ هو الشك في صدق عنوان الدين على الدين الحالّ .
وممّن صرّح بالجواز أو مال إليه : المحقّق الحلّي « 3 » ، والشهيد الثاني « 4 » ، والأردبيلي « 5 » ، والسبزواري « 6 » ، والسيّد الطباطبائي « 7 » ، لكن مال الأوّلان إلى الكراهة خروجا عن خلاف من قال بعدم الجواز .
هامش
( 1 ) انظر التحرير 2 : 457 .
( 2 ) انظر الدروس 3 : 313 .
( 3 ) انظر الشرائع 2 : 66 .
( 4 ) انظر المختصر النافع 1 : 134 .
( 5 ) انظر الإرشاد 1 : 391 .
( 6 ) انظر القواعد 2 : 106 .
1 المسالك 13 : 432 - 433 .
2 انظر مفتاح الكرامة 5 : 30 .
3 انظر الشرائع 2 : 66 .
4 انظر الروضة البهيّة 4 : 20 ، والمسالك 3 : 433 - 434 .
5 انظر مجمع الفائدة 9 : 96 - 98 .
6 انظر الكفاية 1 : 535 .
7 انظر الرياض 8 : 455 .