ثمّ قال : « وقال بعض الأفاضل : ينبغي القطع بالإمكان في الثلاثة عشر فما فوقها ؛ لقضاء العادة بالاحتلام في ذلك غالبا ؛ ولما رواه المشايخ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : " إذا بلغ أشدّه ثلاث عشرة سنة ، ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين « 1 » ، احتلم أو لم يحتلم " « 2 » » « 3 » .
تنبيه :
ذكرت بعض النصوص علامات طبيعية أخر لبلوغ الذكر ، من قبيل : ازدياد طول القامة ، وظهور ريح الإبط ، وإنبات شعر الوجه .
أمّا الثالث ، فقد تقدّم الكلام عنه في علاميّة الإنبات . وأمّا الأوّل ، فالروايات الواردة فيه هي :
1 - معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه ، وإذا لم يبلغ خمسة أشبار قضي بالدية » « 4 » .
2 - صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن ذبيحة الصبيّ ؟ فقال : إذا تحرّك وكان له خمسة أشبار وأطاق الشفرة » « 1 » .
3 - خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال :
« قال أبو عبد الله عليه السّلام : إذا بلغ الصبيّ خمسة أشبار أكلت ذبيحته » « 2 » .
أمّا الرواية الأولى ، فقد عمل بها الصدوق في المقنع « 3 » ، والمفيد في المقنعة « 4 » .
ولكن ليس من المعلوم أنّ عملهما بها من باب دلالتها على البلوغ ثمّ ترتّب القصاص عليه ، أو من باب التعبّد بالنصّ ؟
وعلى كلّ تقدير لم يعمل المشهور طبقا للرواية ، بل علّق عليها الشهيد الثاني بقوله : إنّها « شاذّة مخالفة للأصول الممهّدة ، بل لما أجمع عليه المسلمون إلّا من شذّ ، فلا يلتفت إليها » « 5 » .
وقال السيّد الخوئي : « لا بدّ من حمل الرواية على معرّفية وصوله سنّ البلوغ ، وهو خمس عشرة سنة ، ولا يبعد أن يكون هذا هو الغالب ، وإلّا فلا بدّ من طرحها ؛ ضرورة أنّه إذا افترضنا صبيين
هامش
( 1 ) كذا في الجواهر والكافي 7 : 69 ، لكن في الوسائل :
« المسلمين » .
( 2 ) الوسائل 17 : 361 ، الباب 14 من أبواب عقد البيع ، الحديث 3 .
( 3 ) الجواهر 26 : 13 .
( 4 ) الوسائل 29 : 90 ، الباب 36 من أبواب قصاص النفس ، الحديث الأوّل .
1 الوسائل 24 : 42 ، الباب 22 من أبواب الذبح ، الحديث الأوّل .
2 المصدر السابق : الحديث 3 .
3 انظر المقنع : 186 .
4 انظر المقنعة : 748 .
5 المسالك 15 : 163 ، وانظر الجواهر 42 : 51 .