واشترط أحدهما أن يكون الرأس والجلد مثلا له ، ففي حكمه خلاف .
فالمعروف « 1 » أنّ للمشترط من الحيوان بنسبة ماله لا بنسبة الرأس والجلد ، كما قال الشيخ الطوسي في المسألة السابقة ؛ لدلالة رواية هارون الغنوي - وهي صحيحة أو حسنة كما قيل « 2 » - على ذلك ، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم ، وأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضي أنّ البعير برئ ، فبلغ ثمنه دنانير ، قال : فقال : لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ ، فإن قال : أريد الرأس والجلد ، فليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطي حقّه إذا أعطي الخمس » « 3 » .
وظاهر الفقهاء أنّ الحكم عامّ ، وإن كانت الرواية واردة في الحيوان الذي يراد ذبحه .
ولكن جعل الشهيد الثاني « 4 » هذه المسألة والمسألة السابقة من واد واحد ، فقال ببطلان البيع إلّا أن يكون الحيوان مذبوحا أو يراد ذبحه ، وتبعه السبزواري « 5 » .
ولكن قال المحقّق الثاني - معترضا على العلّامة ومن تبعه ، كالشهيد الثاني ، الذين قالوا ببطلان البيع في المسألة السابقة إلّا إذا كان الحيوان مذبوحا أو يراد ذبحه ، وبصحة البيع وبطلان الشرط هنا ويكون المشترط شريكا بالنسبة - : « ولا جواب له إلّا بأحد أمرين .
- إمّا أن يكون الحكم في مسألة الشريك مجمعا عليه ، فيعمل بالإجماع في موضعه .
- أو أنّ رواية هارون صحيحة بخلاف رواية السكوني » .
ثمّ قال : « والذي يقتضيه النظر البطلان مطلقا إن لم يلزم في ذلك مخالفة الإجماع » « 1 » .
وأبطل السيّد الطباطبائي الأمر الثاني بقوله :
« مجرّد صحّة السند - على تقديرها - غير كاف في الخروج عن مقتضى القواعد » « 2 » .
نعم ، اعتبر الإجماع - إن تمّ - كافيا للخروج عن مقتضى القواعد ، ولو لاه لكان التفصيل الذي ذكره الشهيد هو الراجح ؛ لإمكان تأويل الرواية وحملها عليه « 3 » .
وأمّا السيّد الخوئي فاختار هنا الرأي المعروف ، وهو الاشتراك بالنسبة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 8 : 382 ، بل قد يظهر من جامع المقاصد 4 : 138 كونه إجماعيا .
( 2 ) انظر : المصدرين المتقدّمين ، والجواهر 24 : 162 .
( 3 ) الوسائل 18 : 275 ، الباب 22 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث الأوّل .
( 4 ) انظر المسالك 3 : 380 .
( 5 ) انظر الكفاية 1 : 515 .
1 جامع المقاصد 4 : 138 .
2 الرياض 8 : 383 .
3 انظر المصدر المتقدّم .
4 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 68 ، كتاب التجارة ، بيع الحيوان ، المسألة 298 .