تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

هل يصحّ بيع جزء من الحيوان ؟

ادّعي الإجماع « 1 » على جواز بيع جزء من الحيوان بشرطين : الأوّل - أن تكون الحصّة مشاعة ، لا معيّنة كالرأس مثلا . الثاني - أن تكون نسبة الحصّة إلى الجميع معلومة ، كالنصف والربع ، لا مبهمة ومجهولة ، مثل « شيء » و « جزء » و « بعض » . وبناء على ذلك يجوز بيع نصف الحيوان ، أو ربعه ، أو ثلثه ، أو عشره . ولا يجوز بيع بعض غير مشخّص منه ؛ لما تقدّم عند الكلام عن بيع بعض من جملة : من لزوم الجهالة والغرر المبطلين للبيع . لكن مع ذلك قال السيّد الخوئي : « لو كان الحيوان ممّا يطلب لحمه جاز شراء بعض معيّن منه ، لكن لو لم يذبح لمانع - كما إذا كان في ذبحه ضرر مالي - كان المشتري شريكا بنسبة الجزء » « 2 » . وزاد الإمام الخميني ما إذا كان الحيوان غير مأكول اللحم لكن يراد ذبحه لجلده أو إهابه « 3 » .

هل يصحّ استثناء جزء من الحيوان عند بيعه ؟

ومع الاتّفاق المتقدّم اختلفوا فيما لو باع حيوانا واستثنى لنفسه رأسه ، أو جلده ، أو هما معا ، ونحو ذلك . وقد ذكر السيّد الطباطبائي « 1 » أقوالا خمسة في المسألة ، وهي :

القول الأوّل - يكون البيع صحيحا ،

والبائع شريكا مع المشتري بنسبة قيمة ما استثناه ، وتدلّ على ذلك رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « اختصم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا ، واستثنى البيّع الرأس أو الجلد ، ثمّ بدا للمشتري أن يبيعه ، فقال للمشتري : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد » « 2 » . أفتى به الشيخ الطوسي في كتبه الثلاثة « 3 » ، وتبعه القاضي « 4 » ، وهو الظاهر من عبارة الشرائع « 5 » ، وقوّاه صاحب الحدائق « 6 » .

القول الثاني - وهو القول بصحّة البيع والشرط معا

، ويكون للبائع عين المستثنى . اختاره : المفيد « 7 » والمرتضى « 8 » والإسكافي « 9 »
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 135 ، والرياض 8 : 380 . ( 2 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 68 ، كتاب التجارة ، بيع الحيوان ، المسألة 298 . ( 3 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 508 ، كتاب البيع ، القول في بيع الحيوان ، المسألة الأولى . 1 انظر الرياض 8 : 381 . 2 الوسائل 18 : 275 ، الباب 22 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 2 . 3 انظر : النهاية : 413 ، والمبسوط 2 : 116 ، والخلاف 3 : 92 ، المسألة 149 . 4 انظر المهذّب 1 : 382 . 5 انظر الشرائع 2 : 57 . 6 انظر الحدائق 19 : 411 . 7 انظر المقنعة : 608 . 8 انظر الانتصار : 212 . 9 حكاه عنه العلّامة في المختلف 5 : 237 .