هل يصحّ بيع جزء من الحيوان ؟
ادّعي الإجماع « 1 » على جواز بيع جزء من الحيوان بشرطين :
الأوّل - أن تكون الحصّة مشاعة ، لا معيّنة كالرأس مثلا .
الثاني - أن تكون نسبة الحصّة إلى الجميع معلومة ، كالنصف والربع ، لا مبهمة ومجهولة ، مثل « شيء » و « جزء » و « بعض » .
وبناء على ذلك يجوز بيع نصف الحيوان ، أو ربعه ، أو ثلثه ، أو عشره . ولا يجوز بيع بعض غير مشخّص منه ؛ لما تقدّم عند الكلام عن بيع بعض من جملة : من لزوم الجهالة والغرر المبطلين للبيع .
لكن مع ذلك قال السيّد الخوئي : « لو كان الحيوان ممّا يطلب لحمه جاز شراء بعض معيّن منه ، لكن لو لم يذبح لمانع - كما إذا كان في ذبحه ضرر مالي - كان المشتري شريكا بنسبة الجزء » « 2 » .
وزاد الإمام الخميني ما إذا كان الحيوان غير مأكول اللحم لكن يراد ذبحه لجلده أو إهابه « 3 » .
هل يصحّ استثناء جزء من الحيوان عند بيعه ؟
ومع الاتّفاق المتقدّم اختلفوا فيما لو باع حيوانا واستثنى لنفسه رأسه ، أو جلده ، أو هما معا ، ونحو ذلك . وقد ذكر السيّد الطباطبائي « 1 » أقوالا خمسة في المسألة ، وهي :
القول الأوّل - يكون البيع صحيحا ،
والبائع شريكا مع المشتري بنسبة قيمة ما استثناه ، وتدلّ على ذلك رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
« اختصم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا ، واستثنى البيّع الرأس أو الجلد ، ثمّ بدا للمشتري أن يبيعه ، فقال للمشتري : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد » « 2 » .
أفتى به الشيخ الطوسي في كتبه الثلاثة « 3 » ، وتبعه القاضي « 4 » ، وهو الظاهر من عبارة الشرائع « 5 » ، وقوّاه صاحب الحدائق « 6 » .
القول الثاني - وهو القول بصحّة البيع والشرط معا
، ويكون للبائع عين المستثنى .
اختاره : المفيد « 7 » والمرتضى « 8 » والإسكافي « 9 »
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 135 ، والرياض 8 : 380 .
( 2 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 68 ، كتاب التجارة ، بيع الحيوان ، المسألة 298 .
( 3 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 508 ، كتاب البيع ، القول في بيع الحيوان ، المسألة الأولى .
1 انظر الرياض 8 : 381 .
2 الوسائل 18 : 275 ، الباب 22 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 2 .
3 انظر : النهاية : 413 ، والمبسوط 2 : 116 ، والخلاف 3 : 92 ، المسألة 149 .
4 انظر المهذّب 1 : 382 .
5 انظر الشرائع 2 : 57 .
6 انظر الحدائق 19 : 411 .
7 انظر المقنعة : 608 .
8 انظر الانتصار : 212 .
9 حكاه عنه العلّامة في المختلف 5 : 237 .