القاسم بن سلام الذي نقل عنه ذلك .
ويظهر من صاحب الجواهر : أنّ بطلان هذه البيوع ممّا لا كلام فيه ، حيث قال بعد ذكر الرواية :
« قلت : لا إشكال في فساد ذلك ونحوه » « 1 » .
بيع الحصاة
قال ابن الأثير : « وفيه : « أنّه نهى عن بيع الحصاة ، هو : أن يقول البائع أو المشتري : إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع .
وقيل : هو أن يقول : بعتك من السّلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها ، أو بعتك من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك .
والكلّ فاسد ؛ لأنّه من بيوع الجاهلية ، وكلّها غرر ؛ لما فيها من الجهالة » « 2 » .
ولكنّ العلّامة ذكر له معاني ثلاثة :
أحدها - أن يقول : بعتك ثوبا من هذه الأثواب وأرمي بهذه الحصاة ، فعلى أيّها وقعت فهو المبيع . أو يقول : أرمي بهذه الحصاة ، فإلى أيّ موضع بلغت من الأرض يكون مبيعا منك .
ثانيها - أن يقول : بعتك هذا بكذا على أنّك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة « 3 » .
ثالثها - أن يجعلا نفس الرمي بيعا ، فيقول البائع : إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع منك بعشرة .
ثمّ قال : « والبيع باطل في الجميع ، أمّا أوّلا ، فللجهل بالمبيع ، وأمّا الثاني ، فللجهل بمدّة الخيار ، وأمّا ثالثا ، فلا ختلال الصيغة » « 1 » .
واكتفى العلّامة في بعض كتبه « 2 » وغيره « 3 » ممّن تعرّض لهذا البيع بذكر المعنيين المتقدّمين .
وأمّا حكمه فيبدو أنّ بطلانه مفروغ منه لما قاله العلّامة ، لا لما ذكره ابن الأثير من كونه من بيوع الجاهلية ، فإنّ صرف كونه كذلك لا يوجب بطلان البيع ما لم يقترن معه ما يوجب بطلانه ، كالجهالة والغرر والإخلال بالصيغة ، ونحو ذلك .
بيع الحيوان
قسّم الفقهاء الحيوان المبحوث عنه هنا إلى أناسي وغيرهم ، وتكلّموا في بيع الأناسي - وهم المماليك والعبيد - عن أسباب الرقّ وبعض ما يرتبط به ممّا هو خارج عن البيع ، ثمّ عن بعض أحكام بيع المماليك مثل من يصحّ تملّكه ومن لا يصحّ كالعمودين ، ونحو ذلك ، ولكن لمّا كان هذا ممّا
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 442 .
( 2 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « حصا » .
( 3 ) هذه هي الزيادة التي ذكرها العلّامة .
1 نهاية الإحكام 2 : 511 .
2 انظر : المنتهى ( الحجرية ) 2 : 1008 ، واقتصر في القواعد 2 : 14 ، والتحرير 2 : 256 على ذكر المعنى الأوّل .
3 انظر : الغنية : 213 - 214 .