ومثله قال العلّامة في التحرير : « نهى النبيّ صلّى اللّه عليه واله عن بيع حبل الحبلة ، وهو : أن يبيع بثمن مؤجّل إلى نتاج الناقة » « 1 » .
وكذا قال في القواعد « 2 » .
وقال في النهاية : « نهى رسول الله صلّى اللّه عليه واله عن بيع حبل الحبلة ، وله تفسيران :
أحدهما - قال أبو عبيدة وأهل اللغة : أن يبيع نتاج النتاج نفسه ؛ لأنّه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ، ولا مقدور على تسليمه .
ثانيهما - أن يجعل نتاج النتاج داخلا في الشيء ، فإنّ الجاهلية كانوا يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة ، وهو أن ينتج الناقة ثمّ تحمل التي نتجت ، فنهاهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وهو باطل ؛ لأنّه بيع إلى أجل مجهول ، فكان غررا » « 3 » .
وقال في التذكرة : « . . . وفسّر بأمرين :
- نتاج النتاج ، وهو بيع حمل ما تحمله الناقة .
- وجعله أجلا ، كان أهل الجاهليّة يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة .
وهو بمعنييه باطل ؛ لجهالته ، وجهالة الأجل » « 4 » .
أي جهالة المبيع في التفسير الأوّل ، وجهالة الأجل في التفسير الثاني .
وقال الشهيد الأوّل في الدروس بعد تقسيم المناهي إلى ثلاثة :
« أحدها - ما نهي عنه لعينه ، فيفسد بيعه ، كبيع حبل الحبلة ، أي نتاج النتاج ، أو البيع بأجل إلى نتاج النتاج » « 1 » .
واكتفى بعض الفقهاء كصاحب الحدائق « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » بنقل رواية معاني الأخبار للصدوق التي جاء فيها : « . . . ونهى عن الملاقيح والمضامين ، فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنّة ، والواحدة منها " ملقوحة " ، وأمّا المضامين فما في أصلاب الفحول ، وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة ، وما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام .
ونهى صلّى اللّه عليه واله عن بيع حبل الحبلة ، فمعناه : ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة ، وقال غيره : هو نتاج النتاج ، وهو غرر » « 4 » .
ومراده من الضمير في « غيره » هو أبو عبيد
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 255 ، وقال في الصفحة 345 : « ولا يجوز بيع حبل الحبلة ، فقيل : نتاج النتاج ، وقيل : جعل حمل النتاج أجلا ، وهو باطل بمعنييه » .
( 2 ) انظر القواعد 2 : 14 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 509 .
( 4 ) التذكرة 10 : 68 - 69 .
1 الدروس 3 : 177 .
2 الحدائق 18 : 493 .
3 انظر الجواهر 22 : 442 .
4 معاني الأخبار : 278 .
وورد النهي عن هذا البيع في مصادر العامّة أيضا ، انظر :
صحيح مسلم 3 : 1153 ، باب تحريم حبل الحبلة ، الحديث 5 ، التسلسل 1514 ، وسنن النسائي 7 : 293 .