قلعه . . . للجهالة ؛ لانتفاء المشاهدة والوصف » « 1 » ، ثمّ أجاز بيع أوراقه بشرط القطع والإبقاء .
وعلّق المحقّق الثاني على كلام الشهيد ، المتقدّم قائلا : « وما ذكره من تحكيم العرف غير ظاهر ؛ لأنّ ذلك مجهول ؛ إذ المقصود منه هو ما ليس بمرئيّ ولا موصوف . والتحقيق : أنّه لا يجوز بيعا ، بل صلحا » « 2 » ، أي لا يجوز صلحا أيضا .
وقال صاحب الجواهر : « نعم ، يمكن القول بالصحّة لو ضمّ ما ظهر من ورقه مثلا إليه ؛ بناء على جواز بيع المجهول إذا ضمّ معلوم إليه ، إلّا أنّ المتّجه التفصيل بالقصد وعدمه ؛ بناء عليه في الضميمة ، وبالجملة يجري عليه حكمها ، ولكنّ المسألة لا تخلو بعد من إشكال » « 3 » .
ولعلّه لأجل الضميمة قال الإمام الخميني :
« . . . يشكل جواز بيعها قبل قلعها ، نعم في مثل البصل ممّا كان الظاهر منه أيضا مقصودا يجوز بيعه منفردا ، ومع أصوله » « 4 » .
بيع الجزاف
وهو أن يبيع المكيل أو الموزون أو المعدود من دون كيل أو وزن أو عدّ .
وقد تقدّم في شرائط العوضين لزوم أن يكونا معلومين بأحد الأمور الثلاثة : الوزن أو الكيل أو العدّ ، فلو باع من دون ذلك كان البيع باطلا ، كما إذا باع الصبرة - وهي الكومة - من الطعام من دون كيل أو وزن ، للجهالة والغرر ونحوهما ممّا تقدّم من الأدلّة ، قال العلّامة : « ذهب علماؤنا إلى أنّه لا يصحّ بيع المكيل والموزون جزافا ؛ لأنّه غرر ، ولقول الصادق عليه السّلام : " ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة " و . . . » « 1 » .
نعم ، قال الشيخ الأنصاري : « . . . أمّا ما علم أنّه كان يباع جزافا في زمانه صلّى اللّه عليه واله ، فالظاهر جواز بيعه كذلك عندنا مع عدم الغرر قطعا ، والظاهر أنّه إجماعيّ » « 2 » .
وعلى كلّ نقل العلّامة عن ابن الجنيد جواز بيع الجزاف ؛ لإمكان ارتفاع الجهالة بالمشاهدة « 3 » ، كما قد يظهر ذلك من السيّد المرتضى « 4 » ، والشيخ الطوسي « 5 » إجمالا ، ومال إليه الأردبيلي « 6 » - مع عدّه مكروها - والسبزواري « 7 » ؛ لضعف مستند المانعين
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 368 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 180 .
( 3 ) الجواهر 24 : 78 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 507 ، القول في بيع الثمار ، المسألة 15 .
1 التذكرة 10 : 74 .
2 المكاسب 4 : 230 .
3 انظر المختلف 5 : 247 .
4 انظر الناصريات : 369 ، المسألة 175 .
5 انظر المبسوط 2 : 119 و 152 .
6 انظر مجمع الفائدة 8 : 176 - 177 .
7 انظر الكفاية 1 : 456 .